في مقاله المنشور هنا يوم الخميس الماضي، "رؤية لمستقبل مصر"، أكد السيد يسين أهمية وجود تلك الرؤية بوصفها الدليل الهادي أو خريطة الطريق التي لا غنى عنها لثورة تتصدى لمهمة قيادة بلد دون أن تقع في التخبط والارتباك والتجريبية العقيمة... لكن ما استوقفني حقاً في المقال ليس حديثه عن المستقبل، وإنما الجزء الذي خصصه لتناول الماضي، أي أسباب ثورة 25 يناير وعواملها ومحركاتها الرئيسية. فهذه الثورة لم تقم فجأة وبلا مقدمات، وإنما هي نتيجة تراكمات متعددة، تشمل سنوات طويلة من الإحباط والحرمان والقهر، والاحتجاجات الاجتماعية المجهضة، وتضحيات القوى الاجتماعية والسياسية التي عانت من الحصار والقمع والحظر والملاحقة... هذا طبعاً بالإضافة إلى الدور العظيم الذي قام به المثقفون التنويريون الذين مارسوا النقد الاجتماعي الملتزم وقدموا خطاباً تشريحياً حول الاستبداد ومرتكزات بقائه وعواقب استمراره وسبل الخروج من قيوده والخلاص النهائي منه. عثمان زكي -القاه