أعلن وزير الداخلية الأميركي، "كين سلازار" عن تمديد الحظر الذي دام عامين على مشاريع وطلبات التنقيب على اليورانيوم في محمية "الجراند كانيون" أو "الوادي العظيم" بشمال ولاية أريزونا. وفي تبريره لهذا القرار الذي أثار غضب رجال الأعمال وشركات التنقيب، قال الوزير إن الوقت الإضافي ضروري لتقييم الأضرار البيئية المحتملة للتنقيب على اليورانيوم في منطقة سياحية وبيئية يحج إليها الملايين من الأميركيين كل سنة. وقد أدى هذا القرار بتمديد الحظر على التنقيب إلى إغلاق نحو مليون هكتار من الأراضي العامة التي تديرها إدارة الغابات الوطنية المحيطة بـ"الوادي العظيم" وحمايتها من محاولات التنقيب. وأضاف الوزير أن التقييم البيئي الذي سيُجرى لمعرفة مستقبل المنطقة في ظل التنقيب سيطرح بديلًا آخر يتمثل في تمديد الحظر لعشرين سنة إضافية ليمتد مفعوله إلى الأراضي المحيطة بالمحمية الطبيعية ذات الشهرة العالمية، "فهذا البديل في حال اختياره" يقول الوزير "سلازار" سيضمن "استفادة جميع الأراضي المحيطة بالوادي العظيم من الحماية من مشاريع التنقيب عن المعادن التي تسعى إليها الشركات والتي قد تضر بالمحمية الطبيعية". وفي حين استقبلت منظمات الدفاع عن البيئة والداعين إلى المحافظة على الطبيعة القرار بالترحيب، معتبرة أنه خطوة في الطريق الصحيح، رأت الشركات الخاصة فيه قراراً اعتباطياً يهدر ملايين الدولارات التي أنفقت على الدراسات اللازمة والتخطيط للمشاريع التي كانت تمني بها النفس. لكن "سلازار" لم يسكت على انتقادات الشركات، حيث رد على احتجاجات رجال الأعمال المنخرطين في عملية التنقيب أن الحظر الذي يحمي البيئية سيحمي أيضاً السياحة، وما تدره على الخزينة العامة من ملايين الدولارات، لا سيما في حال تضرر المناظر الطبيعية التي يوفرها "الوادي العظيم" لزواره وتآكل البيئة الطبيعية التي تحيط به، ففي تلك الحالة لن يؤثر التنقيب فقط على البيئة، بل أيضاً على القاعدة الاقتصادية للمنطقة، ويُذكر أنه في السنوات الأخيرة أبدت العشرات من الشركات الأميركية والدولية اهتمامها بالاستثمار في "الوادي العميق" من خلال التنقيب على المعادن وعلى رأسها اليورانيوم الذي يستخدم في المفاعلات النووية لتوليد الطاقة، فبعد ارتفاع أسعار هذا المعدن النفيس، بدأت الشركات تتسابق على الاستثمار في استخراجه وبيعه لما يحققه ذلك من أرباح طائلة، غير أن الطلبات التي تقدمت بها تلك الشركات للسلطات الفيدرالية المختصة لم تحظَ بعد بالموافقة القانونية التي عادة ما تمنحها الوزارات المختصة للشركات بموجب قانون عام 1987. ومن دون التراخيص اللازمة يتعذر على الشركات مباشرة عمليات الحفر والتنقيب، وفي حال دخول الحظر الذي أقره وزير الداخلية حيز التنفيذ سيحظر بتاتاً على الشركات الاقتراب من الأراضي المحيطة بـ"الوادي العظيم". وقد اعتمدت الوزارة المعنية في تبرير الحظر انتظار تبلور نتائج التقييم البيئي، الذي سيجرى في المنطقة، والذي سيشارك فيه مكتب إدارة الأراضي لتحديد الأضرار الناجمة عن التنقيب، وأيضاً معرفة حجم الأراضي التي يتعين استفادتها من الحظر. لكن التقييم لن يقتصر على الجهات المختصة، بل سيشرك أيضاً رأي المواطنين والرأي العام من خلال فتح المجال لتعليقاتهم وآرائهم، وإلى حدود الساعة توصلت وزارة الداخلية بنحو 300 ألف تعليق من السكان كانت في مجملها معارضة للتنقيب في "الوادي العظيم". ولم تمر فرصة إقرار الحظر على التقييم دون تعبير المنظمات البيئية والمدافعين للحفاظ على الطبيعة عن ترحيبهم الشديد بعد المعارك الطويلة التي خاضوها في المحاكم وبين ردهات الكونجرس لإثبات وجهة نظرهم، وهو ما يؤكده "روجر كلارك"، مدير إحدى تلك المنظمات قائلاً: "نحن سعداء جداً وممتنون لأن وزير الداخلية استخدم سلطاته التي يخولها له القانون وقام بحماية الوادي العظيم من عبث الشركات الخاصة التي كل همها تحقيق الأرباح على حساب البيئة"، لكن من جهة أخرى أعربت جمعية مصادر الطاقة النظيفة في أميركا عن امتعاضها من قرار الحظر، حيث قال "بوب ويدنر" أحد المسؤولين فيها "لقد ضيع سلازار 30 مليون دولار على الاقتصاد الأميركي كانت ستخلق العديد من الوظائف للأميركيين بعدما منعت الشركات من التنقيب"، وطمأن وزير الداخلية الشركات التي حصلت على التراخيص وباشرت عملها أن قرار الحظر لن يطبق عليها، معتبراً أن الشركات العشر التي حصلت على التراخيص ستكون بعيدة عن الحظر، لكن جماعات الدفاع عن البيئة أكدت عدم موافقتها على التراخيص الممنوحة لتلك الشركات، مشيرة إلى أنها ستلجأ إلى المحاكم لرفع دعاوى عليها. ويعتقد المراقبون أن قرار الحظر الذي كان وراءه وزير الداخلية "سلازار" قد يحدث سابقة في مجال التنقيب، ويشجع باقي الجهات الفيدرالية في ولايات أخرى على التصدي للشركات، كما يقوي المنظمات البيئية ويحفزها للاستمرار في معركتها ضد تلك الشركات أمام المحاكم، وفي ساحة الرأي العام، لاسيما في ظل التقارير البيئية التي تعدها مؤسسات بحثية تحذر من الأضرار البيئية على المحميات في حال فتحها أمام قطاع الشركات ورجال الأعمال. مارك كلايتون كاتب أميركي متخصص في الشؤون البيئية ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"