المشهد الذي تسجله هذه الصورة ليس عرض سيرك، ولا لقطة تذكارية لسائح في غابات إفريقيا البكر، بل واجب يومي يؤديه موظفون حكوميون. إنهم مجموعة من عناصر الأمن الإندونيسيين يقومون بدوريات على ظهور الفيلة بهدف التأكد من عدم وجود مساكن عشوائية ومستوطنات يقيمها الأهالي في هذه الغابة، وذلك بعد صدامات حدثت عقب إخلائهم من منطقة "لانجات" بالمحمية الوطنية في جزيرة سومطرة. وكانت السلطات قد أمرت بإخلاء مئات الأسر من تلك المحمية الطبيعية، فلجأ بعضها إلى هذه الغابة المحمية التي تمثل امتداداً لـ"لانجات". هذا وتتعرض الغابات في إندونيسيا لضروب الاستغلال الجائر، لاسيما على أيدي تجار الأخشاب، مما دفع بجهات داخلية وخارجية للمطالبة بالحد من الأخطار التي تتهدد الثروة الغابوية الإندونيسية الضخمة. لكن الاضطرابات في بعض مناطق أندونيسيا، أثرت أيضاً على البيئة وطالت بتداعياتها الغابات المحمية في سومطرة، فكثير ممن اضطروا للاستيطان في هذه الغابة هم ضحايا الصراع في إقليم اتشي خلال تسعينيات القرن الماضي، وقد جاؤوا للعيش في هذه المحمية، لتصبح أشجارها ضحية ممارساتهم، وليصبحوا هم ضحايا مجدداً، لكن لدوريات راجلة أو على ظهور فيلة!