تقمص رجل أميركي شخصية من ادعى أنها "فتاة مثلية في دمشق" اختلق مدونة باسمها، ولم يكن الأمر مجرد سرقة للهوية ونتائج ذلك بالنسبة لامرأة عرضت صورها على أنها صاحبة المدونة "أمينة"، بل إن هذه الخدعة عرّضت للخطر حياة الناشطين في سوريا الذين كانوا يسألون عن شخصية وهمية من هذا القبيل. ويستطيع المرء أن يتساءل عما دفع ذلك الرجل المنتحل المدعو "توم ماكماستر" لفعلته تلك، ولكن قد يكون من المثير للاهتمام أكثر أن نفكّر في حقيقة أن تلك المدوّنة التي برزت في الإعلام الغربي، سرعان ما تبين أنها كُتبت بقلم غربي. وحتى قبل أن تزداد الشكوك حول هوية "أمينة" المزعومة، كانت المدونة واحدة من أبرز المدونات التي تلقفها الإعلام الغربي في سياق الاحتجاجات القائمة في سوريا. وقد تسرب خبر باعتقالها، وهو حادثة وهمية طبعاً هدفها جعل القصة أكثر قابلية للتصديق، إلى عناوين الفيسبوك، وأوجد حركة عالمية من الغضب تجاوزت أحياناً أخبار التطورات الدرامية على الأرض. ويمكن أن يكون سبب ذلك جزئيّاً هو أسلوب الكتابة المصمّم ليجتذب الجمهور الغربي. وقد تكون له علاقة بالشخصية الوهمية أيضاً، التي قيل إنها كانت نصف أميركية، ومن خلال عينيها، شعر القراء الذين يتكلمون الإنجليزية بأنهم فهموا سوريا بصورة أفضل. وهناك أيضاً حقيقة أن الأمر يتعلق بامرأة عربية: تلك المخلوقة الساحرة التي تساء معاملتها بحسب التأكيدات الثقافية والصور النمطية الغربية. ولذا كانت المرأة المقموعة المظلومة، ولكن الشجاعة، هي نقطة البداية المثالية لقصة مثيرة، ولكننا بقينا مع مدونة تقول أكثر عن قرائها مقارنة بما تقوله عن المنطقة التي يُفترض أنها تمثلها. وفي هذه الأثناء، يمّر العالم العربي "الحقيقي"، لا الافتراضي ولا المزيف، بحالة تجاذب حقيقية وفعلية بين المحتجين وبعض النظم القمعية. ويعطي الإعلام الاجتماعي اليوم لكل إنسان يملك سبل الوصول إلى الإنترنت فرصة المشاركة في تشكيل سرده الخاص به لما يجري. ومع أن الركون لسماع السرد الشائع فقط مريح، إلا أنه لا يقدم الحقيقة في أبعادها المتعددة. وبالنسبة للمتلقي الغربي ينبغي أن يستمر التفاعل والحوار بين الغرب والعالم العربي، وكلاهما منطقة ذات تنوع، وكل منهما كيان معقد، على أساس السرد الذي يمثل مختلف توجهات السكان، الذي يتحدّى ما نظن أننا نعرفه. وهنا ينبغي الاعتماد في المقام الأول على إعلاميي التيار الرئيس الذين يستطيعون من خلال نقل القصص باتزان ودقة، بعيداً عن التهريج والإثارة، أن يشكلوا وسطاء حقيقيين لنقل حقيقة ما يجري. وبالطبع، تُعتبر شبكة الإنترنت وسيلة عظيمة لها منابر مكرّسة ترعى هذا الحوار والتواصل بين المتلقي الغربي والواقع العربي. ولكن الإنترنت تثير كذلك سؤالاً مهماً، ينبغي وضعه في الاعتبار: كيف يمكننا أن نكون متأكدين في يوم من الأيام من هوية الشخص الذي يقف وراء الكلمات التي نقرؤها؟ كيف نستطيع أن نعرف أن المدوّن العربي مثلاً الذي يجذب انتباهنا ليس في الحقيقة عالماً نفسانيّاً أستراليّاً؟ قد لا تكون هناك طريقة للتحقق، ولكننا نستطيع ببساطة أن نقبل ونفهم أنه لا يوجد أي سبب لأن نقتصر على مصدر واحد، حتى لو كان يقدم سرداً مريحاً، أو معروفاً لدينا. ندى عقل صحفية وباحثة لبنانية بجامعة لندن ينشر بترتيب مع خدمة "كومون جراوند"