كتب هنا الأستاذ عبدالله عبيد حسن مقالاً بعنوان: "في انتظار 9 يوليو"، وقدم فيه وجهة نظر أرى شخصيّاً أنها لم تكن متوازنة، حيث اعتمد رأي طرف واحد -هو الجنوب- فيما يجري في "أبيي"، في حين تغاضى عن رأي الشمال، حتى لا أقول إنه تحامل عليه وسعى لتشويهه. وما جرى ويجري في "أبيي" واضح، وهو أن حركة التمرد السابقة بعدما نجحت في تمرير انفصال جنوب السودان عن بقية الوطن، انفتحت شهيتها أيضاً لضم أكبر قدر ممكن من المناطق الأخرى إلى دولتها المقبلة، وهذا ما دفعها لمحاولة وضع اليد على منطقة "أبيي" الغنية بالنفط، بحجة وجود سكان من "الدينكا". ولكن في المنطقة أيضاً عرب المسيرية وغيرهم، ولذا لم تتمكن الحركة الشعبية من إقناع محكمة العدل الدولية بتبعية المنطقة للجنوب، وتركت المحكمة الموضوع للتوافق بين الطرفين، ومنذ ذلك التاريخ يحاول الجنوب ضمها بالقوة وبمنطق وضع اليد وحده، وهذا ما لا يقبله أحد في السودان. هذا كل ما جرى. وأما ما ذهب إليه الكاتب فلا يعدو كونه موقفاً إيديولوجيّاً مسبقاً من "الإنقاذ"، سعى فيه لليِّ أعناق الحقائق وتصوير الخرطوم على أنها تسوّف أو يمكن أن ترفض نتيجة الاستفتاء، هذا مع أن موقفها معلن وصريح، فهي تقبل نتيجة الاستفتاء وانفصال الجنوب، ولكنها لا تقبل احتلال "أبيي" من طرف واحد. وكم أتمنى ألا يخلط كُتابنا السودانيون بين موقفهم من "الإنقاذ" وموقفهم من الوطن. فمصلحة السودان العليا الوطنية مقدمة على تصفية الحسابات السياسية الشخصية. عبد الوهاب حامد - الخرطوم