في بلدة "بوينجين" الواقعة قرب الحدود التركية- السورية، وفي معسكر للاجئين الفارين من المواجهات الدامية داخل الأراضي السورية، تنام هذه الطفلة، أو بالأحرى تغط في نومها...حداثة سِنها حمتها من أرق الشتات ومحنة ترك الديار، فهذا هم يخص الكبار وحدهم، ممن يدركون معنى الاستقرار. مخيلة الطفلة لا تزال غضة، لم يتم تلويثها بساس ويسوس، لكن حالها يعكس طفولة متعثرة تتحمل أعباء وطن بكامله، فقد وجدت نفسها في قلب محنة شاملة لم تنته فصولها بعد. هذه الطفلة قد يحسدها الشابان اللذان يجلسان إلى جوارها، فالتفكير في الغد حال دون نومهما، وجسامة الحدث ومرارة التشرد طغت على وجدانهما، وجعلت النوم بعيداًَ عنهما...وكأن لسان حالهما يقول ليتنا كنا طفلين، فساعتها كان سبيلنا إلى النوم أقصر.