يا إلهي! لقد كشفت كندا جارتنا الشمالية المسالمة عن نزعة عنيفة الأسبوع الماضي، وذلك بعد فوز فريق "بوسطن بروينز" على فريق "كاناكس" في الشوط السابع من نهائيات دوري الهوكي الوطني، حيث أدى ذلك إلى أحداث شغب في شوارع "فانكوفر". ولكن، ألا يعتبر ذلك خروجاً عن السياق المعهود.. ألا يعتبر حادثاً منفرداً غير قابل للتكرار قام به نفر من المشجعين الغاضبين المهووسين؟ ربما لا يكون الأمر على هذا النحو، كما تلمّح إلى ذلك مقالة كتبها مؤخراً "إيرفين ستادينين" أستاذ السياسات العامة بجامعة تورنتو في مجلة "جلوبال بريف" الكندية المتخصصة في الشؤون الدولية، تحت عنوان "تقلب الحظوظ... وحروب أميركا الشمالية". والفكرة العامة لهذه المقالة هي أن هناك قوى جديدة ستبرز خلال العقود القادمة، وربما تكون لديها القدرة على إثارة التوترات بين الولايات المتحدة وكندا. هل الأمر على هذا النحو حقاً؟ يشرح "ستادينين" المسألة بقوله إن عدم وجود صراعات في المنطقة خلال القرن الماضي يعد استثناءً تاريخيّاً أكثر من كونه عرفاً سائداً بشكل دائم. فأميركا الشمالية (مصطلح يستخدمه للدلالة على الولايات المتحدة، وكندا، دون المكسيك)، عانت من أهوال الحرب في كل قرن من القرون السابقة منذ أن ظهرت فرنسا وبريطانيا كقوتين عظميين على الساحة الدولية في القرن السابع عشر، بدءاً من "حرب بيكو" عام 1637 إلى الحرب الأهلية الأميركية... وغيرهما. وفي موضع آخر من مقالته يقول "ستادينين": "من الناحية الواقعية يمكن القول إن أميركا الشمالية في القرن العشرين، كانت هي القارة الأسعد حظّاً في العالم بأسره". ويرى أن "هذا الحظ الجيوبوليتيكي السعيد كان يعني أنه في الوقت الذي كانت فيه الحروب تحتدم في القارات الأخرى، ظلت قارة أميركا الشمالية قادرة على أن تتحاور بهدوء، وعلى أن تبني مجتمعات مزدهرة". بيد أن هذا الحظ السعيد الذي ولّد في كندا ما يصفه "ستادينين" بأنه "عدم اهتمام قومي جيني" خصوصاً فيما يتعلق بالأمور الاستراتيجية والشؤون الدولية، ربما يكون قد بدأ في النفاد الآن، لأن القرن الجديد قد يقدم ثلاث قوى لديها القدرة على وضع نهاية للحسابات، وأنماط السلوك الاستراتيجية الحالية. وهذه القوى يمكن إجمالها على النحو التالي: الأولى، التقنيات التي يمكن أن تمنح القوى الثانوية والإقليمية الفرصة لضرب أميركا الشمالية. والثانية، ذوبان ثلوج القطب الشمالي التي تعني أنه خلال عقد أو عقدين على أكثر تقدير ستكون السفن الأجنبية العسكرية والمدنية، الصديقة والمعادية، القادرة وغير القادرة، في استطاعتها المرور عبر الممر الشمالي الغربي ومياه الدائرة القطبية الشمالية. أما الثالثة، فهي الأفول النسبي للولايات المتحدة كقوة عظمى -وهو ما يقدر "ستادينين" أنه سيتم بحلول منتصف القرن- وسيزيد ذلك من درجة انكشاف أميركا وتعرضها للخطر، وينهي الافتراض الذي تتبناه كندا في الوقت الراهن ومؤداه أن الولايات المتحدة ستهرع لمساعدتها إذا ما تعرضت لهجوم. كارلوس لوزادا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كاتب ومحلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفيس"