ما الذي تشترك فيه أسماء محفوظ وتوكّل كرمان؟ إنهن جميعاً نساء يتحدين الصورة الغربية النمطية السائدة حول المرأة المسلمة المقموعة،، تنتظر دون حول أو قوة التحرير الآتي من الغرب. وليس أكبر تحدٍ تواجهه هؤلاء النساء هو ضرورة دحض هذه الصور النمطية الغربية، وإنما يتصدين الآن لاستحقاقات المطالبة بمكان للنساء في الربيع العربي، ليس فقط أثناء المراحل التحولية وإنما أيضاً في الأنظمة الجديدة الناشئة. وبالطبع لا تنتظر هؤلاء النساء أحداً في الغرب ليأتي وينقذهن، فهن مشاركات ناشطات في عملية النضال السلمي لنيل حقوقهن. إنهن قائدات يوفرن الرؤية والاستراتيجية والخبرة التكنولوجية والشبكات والأمور اللوجستية والتصميم والشجاعة وأعداد البشر لإنجاح التحولات. وفي تعارض تام مع صورة المرأة العربية المسؤولة عن منزلها فقط، تتظاهر هؤلاء النساء ويرفعن اليافطات ويشاركن في الاعتصامات مع أطفالهن، وفي تنظيم المظاهرات، والتدريس في ورش العمل حول تكتيكات النضال غير العنيف، في كل الأحوال. فعملهن لا يُقتصر على نصب الخيام وإعداد الشاي، وإنما يعملن كذلك كطبيبات وممرضات، يوفرن الخدمات الطبية لمن يصابون بجروح على أيدي رجال الشرطة في أعمال قمع المظاهرات. وخلال الشهور العديدة الماضية، تعرّضت بعض النساء في الربيع العربي للضرب وللغازات المسيلة للدموع، بل وإطلاق الرصاص والاعتقال والتعذيب والاغتصاب والقتل على أيدي بعض القوات. والحال أن القضايا التي يناضلن من أجلها ليست فقط مجرد "قضايا نسائية"، وإنما هي قضايا وطنية ذات صلة بالشأن العام. وبينما ننظر إلى الربيع العربي اليوم يتعين علينا أن نتذكر دروس الماضي. فعلى رغم أن العديد من النساء خاطرن بأمنهن وقدّمن حياتهن في كفاحاتهن من أجل الاستقلال والحرية في بعض البلدان العربية، إلا أنه عند انتهاء النضال التحرري وإعلان الاستقلال، كان يتم تقديم الشكر لهن لمساهماتهن وإرسالهن عائدات إلى بيوتهن ليتركن العمل "الحقيقي" للرجال. قد تكون الكيانات الحاكمة قد تغيرت، ولكن النظام الأبوي بقي كما هو. واليوم ظهرت مؤشرات على أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه، حيث تم تأسيس "مجلس الحكماء" في مصر لتقديم المشورة للحكومة الانتقالية، دون أن يكون للمرأة صوت مباشر. وجرت مقاطعة المظاهرات التي نُظّمت دعماً ليوم المرأة العالمي في القاهرة، والمناشدات التي أُطلقت من أجل حماية حقوق المرأة بموجب قانون الأحوال الشخصية التونسي من قبل رجال يطلبون من النساء "العودة إلى بيوتهن حيث مكانهن الطبيعي". وإذا كنا نحن في الغرب جادين في دعم الديمقراطية الحقيقية في العالم العربي، يتعين علينا المساعدة على ضمان ألا تتم معاملة النساء باستبعاد حضور تأثيرهن في المصالح الحرجة للمجتمع. وعلى صانعي السياسة ومتخذي القرار العرب والغربيين أن يضمنوا تمثيل النساء في مراكز التأثير والقيادة في الحياة العامة، حيث يتعين أن تأخذ النساء في الربيع العربي مواقعهن كمسؤولات حكوميات وقائدات ومساهمات في بناء أنظمة بلادهن الجديدة التي تم إصلاحها. وفي الختام لابد من القول إن حضور أو استثناء المرأة في أروقة الحكم وصنع القرار يبدو اليوم اختباراً لصدق وصفاء أية نوايا إصلاح ديمقراطي في سياقات الربيع العربي. ناتانا جي ديلونغ رئيسة تحرير "موسوعة أكسفورد للإسلام والمرأة" ينشر بترتيب مع خدمة "كومون جراوند"