تحدث "الحاج عبدالرحيم" لصحيفة "البيان" الإماراتية، عن ذكرياته مع والده الداعية محمد متولي الشعراوي: "كنا نناديه بمولانا ولم نقل أبداً كلمة "بابا"، أو أبي.. وكانت أمي تناديه بسيدنا الشيخ". وأضاف الحاج أنه وشقيقه أحمد، فشلا في التعليم الأزهري فأدخلا التعليم المدني. وعرف الوالد أننا لن نفلح في المشيخة بعكس أخيهم "سامي". وعن جوانب أخرى من شخصية والده قال: "كان الشيخ شديد الاهتمام بما يلبس"، وعن عادات الشيخ الاجتماعية قال الحاج عبدالرحيم: "كانت لديه القدرة على تحويل أي موضوع إلى طرفة، ولكنه لم يكن يترك نفسه للمزاح الدائم. وكان من عاداته أن الأفراح التي يُعصى فيها الله لا يذهب إليها كثيراً، أو يذهب ويقول لمن دعاه ألف مبروك، ويجلس قليلاً ثم ينصرف. كيف كان الشيخ ينظر إلى بناته؟ "بالنسبة للبنات كان فعلاً يعاملهن بحنان زائد ويدللهن لدرجة أنه بعد وفاة أمي زادت جرعة حنانه واهتمامه بالبنتين. كان يقول لي: يا ولد أفهم البنت، لو ما أخدتش جرعة حنان وحب زائدة يأتي لها أي واحد من الشارع يعمل لها اسطوانة مشروخة، ويضحك عليها، وممكن تضيع، لكن أنت أخوها وأنا أبوها لازم نعوضها ...".. كان الشيخ، كما اشتهر عنه يقود حملة لاعتزال واحتجاب بعض الممثلات البارزات. هذا الاعتزال شبه الجماعي، يقول الإعلامي المعروف محمود فوزي، "قد دعا البعض إلى أن يروج بأن بعض الفنانات منهن قد تلقين مساعدات مادية من إحدى الجهات في الخارج...". وكان جواب الشعراوي: "جميل جداً أن هناك أناساً فيهم الخير ويدفعون مالاً لآخرين ليبتعدوا عن الشر. هذا الكلام الذي يروجونه كذب، فليس هناك ناس اشترت ولا فنانات باعت". وكان يحذر من زينة المرأة خارج منزلها وينتقد الأصباغ، فـ"لكي تعرف أن الرجال مغفلون، تجد الرجل يسعد أيما سعادة حين تصبغ زوجته خديها باللون الأحمر، وهو يعرف أن ذلك كله زيف، ثم في الصباح يراها مثل القرد"! كان الشعراوي لا يرى بأساً في إمامة المرأة للنساء، بشرط أن تقف بينهن لا أمامهن، ويرى أن الإسلام لا يعارض ممارسة المرأة للرياضة، ولكن بعيداً عن الرجال على الأرجح، ويقول: "لقد ذهبت أنا والسادات وممدوح سالم ذات يوم إلى حفلة أقامتها معاهد التربية الرياضية والبدنية، فقلت لهما: أنا أريد أن أسألكما سؤالاً: ماذا ترتدي البنات؟ قالا: يرتدين زياً يشبه الفراشة. قلت: والشباب ماذا يرتدون؟ قالا: يرتدون بنطلونات طويلة تغطي أرجلهم. فقلت: هل الرياضة تنفع بالقصير أم بالطويل؟ إن كانت تنفع بالطويل فالبِسوا البنات بنطلونات". وسأله الأستاذ فوزي عن حديث خلق المرأة من ضلع أعوج، وأضاف أن البعض يفهم هذا الحديث على أنه سب للمرأة أو تقليل من شأنها، فأجاب: "ليس المعنى المراد سُبة لها، ولكن لأن هذا يناسب مهمتها التي خلقت من أجلها، وهي مهمة حانية في أساسها، فالمرأة تحمل جنينها في بطنها بشيء من الحنان تخشى عليه من أية حركة.. فإذا كان الضلع مستقيماً، فهو لا ينفع في هذه الحالة أو هذه المهمة". ولكن الشعراوي لا يكترث هنا بأن أضلاع الرجل معوجة كذلك، بل وهكذا ما يسمى بالقفص الصدري في كل الثدييات من ذكر وأنثى، ولم لم يكن الضلع معوجاً لما كان مؤهلاً لأداء واجباته الوقائية في الجسم. وهناك حديث يقول: "عن أبي هريرة قال: قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء". وفي صحيح مسلم رواية أخرى نصها: "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها". والواضح من الحديث النبوي الأول أن الاعوجاج يخص الضلع لا المرأة بشكل مباشر، ولا يفهم من الحديث بالرواية الثانية، أن الطلاق علاج لاعوجاج المرأة، وقد يفهم من الحديث، على العكس تماماً، النهي عن الطلاق، وعدم الإسراع فيه، لأنك، كما هو بنص الحديث، تحاول الإصلاح ولكنك تلجأ إلى تحطيم العلاقة الزوجية، لأنك لا تستخدم الرفق واللين! يقول الشيخ "عبدالحليم أبوشقة" في كتابه المطول "تحرير المرأة في عصر الرسالة"، وهو كما يوصف من الناشر "دراسة جامعة لنصوص القرآن الكريم وصحيحي البخاري ومسلم"، في شرح هذين الحديثين ما يلي: "أما إذا أراد البعض أن يفسر "العوج" بأن المرأة ذات طبيعة ملتوية، والالتواء هنا يعني المكر والخديعة، فإنا نعتقد أن النصوص المتكاثرة عن حياة الصحابيات التي تدل على براءتهن من المكر والخديعة والالتواء يخالف الواقع المشاهد بين أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا". ويضيف "أبوشقة"، أن هذا الحديث دعوة للرجل في الواقع لكي يصبر على طباع المرأة وسرعة انفعالها وعاطفيتها البالغة وحساسيتها المرهفة -في اعتقاده. يقول، على الرجل أن يتذكر أن المرأة "لا تتعمد هذا السلوك لمضايقته وإحراجه وإنما هو نتيجة ما قدره الله على المرأة من طبيعة خاصة تتميز بسرعة الانفعال وشدته، فليصبر، وليكن سمحاً كريماً، وليعلم أن هذه الخاصية من خصائص المرأة يمكن أن يكون لها أِثر طيب في إقدارها على أداء مهمتها الأساسية من حمل وإرضاع وحضانة إذ تحتاج إلى عاطفة بالغة وحساسية مرهفة. ثم ليعلم الرجل أيضاً أنه إذا حاول الوقوف عند كل خطأ من زوجته -نتيجة انفعالها البالغ- مؤاخذاً ومعاتباً، فإن هذا لن يسفر عن شيء سوى مزيد من التباعد والشقاق، ثم يقع الفراق والطلاق. وأخيراً ليذكر الرجل أن لزوجته من الفضائل والمحاسن ما قد يعوض هذا العيب". ثم يطالب "أبوشقة" بضرورة "البحث العلمي لتحري مجال العوج عند المرأة ومداه". نقف أخيراً مع الشعراوي عند قضية "ختان البنات"، التي تثار باستمرار في مصر وغيرها. فعندما سئل عن حكم هذه الممارسة في نظر الإسلام قال: "الختان حق بالنسبة للذكور ليس فرضاً، بل هو سنة، أما بالنسبة للمرأة فهو ليس فرضاً ولا سُنة، بل هو كرامة. أما رأي الإمام الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر، فقال بعد أن أورد اختلاف الفقهاء، فهو أنه "ليس في الختان خبر يُرجع إليه ولا سنة تتبع"..ومن هنا يتبين أن ختان الأنثى ليس لدينا ما يدعو إليه ويحتمه، لا شرعاً ولا خلقاً ولا طباً. وعلى هذا نرى أن عدم ختان الفتاة لا يترتب عليه إثم". وسئل الشعراوي ذات مرة: "ما صحة الحديث الذي يقول: لم يفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة"، فإن بعض الذين يدعون نصرة المرأة يقولون: إن هذا الحديث يتعارض ويتنافى مع حديث "خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء". فأجاب: "إن الدين هو المنهج الذي جاء الله به للذكور والإناث، والسيدة عائشة تخصصت في نصفه". فسألوه: "وكيف يأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم، أن نأخذ نصف الدين عن الحميراء -أي عائشة وحدها- ولماذا لم يقل عن الصحابة وهم كثيرون، أيّ نصف نأخذ وأي نصف ندع؟ فأجاب الشيخ: "النصف الذي جعله الله للمرأة".