انتصار للديمقراطية التركية...ودعوة لضمان حقوق المرأة الأفغانية أصداء الانتخابات التركية، وقلق أوروبي من اضطرابات اليونان، وسجال حول دور الكونجرس في إضفاء الإطار القانوني على العمليات العسكرية في ليبيا، ودعوة لضمان حقوق المرأة الأفغانية بعد الانسحاب المرتقب للقوات الأميركية من أفغانستان...موضوعات نُسلّط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. انتخابات تركيا تحت عنوان "انتصار للديمقراطية التركية"، نشرت "واشنطن بوست" يوم أمس افتتاحية، قالت خلالها إن ديمقراطية تركيا، بدت مهزوزة خلال السنوات الأخيرة، لأن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان راكم السلطات في يده واستخدمها ضد معارضيه في الجيش والإعلام والقضاء. لكن ثمة أسباباً متعددة تجعلنا نمتدح الانتخابات البرلمانية التركية التي أجريت الأسبوع الماضي، وأسفرت نتائجها عن فوز حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي المعتدل برئاسة الحكومة التركية للمرة الثالثة على التوالي. التصويت في هذه الانتخابات كان حراً ونزيهاً، وهذا أمر لم يكن معهوداً في تركيا ذات الأغلبية المسلمة، والتي سيطر العسكر على شؤونها السياسية لفترة طويلة. حزب "العدالة والتنمية"، نجح في تحسين الأحوال الاقتصادية والنتيجة، إنه حصل على 50 في المئة من الأصوات، منتصراً بذلك على خصومه سواء القوميين أو العلمانيين الليبراليين. وحسب الصحيفة، لدى أردوغان طموح شخصي يتنامى، ويتضح ذلك عبر سياسته داخل تركيا وخارجها، فهو يخطط لإعادة كتابة دستور تركيا، وهذا أمر اعتبره معظم الأتراك ضرورياً، ذلك لأن النسخة الحالية من الدستور، قد تمت صياغتها في عام 1982 على يد العسكر...وأجريت عليها مراجعات كثيرة ذات مضامين غير ليبرالية، بما في ذلك تعريف المواطنة بطريقة مُتحاملة على الأقليات التركية كالأكراد وغيرهم. لكن طموح أردوغان لن يتوقف عند تصحيح بعض العيوب الواردة في مواد الدستور، بل إنه يرغب في تعزيز الصلاحيات الرئاسية على حساب البرلمانية، مايعني أنه يطمح إلى المنصب الرئاسي. أردوغان اتخذ عبارة "الهدف 2023” شعاراً له في الانتخابات، علماً بأن هذا العام يواكب مرور 100 عام على تأسيس الجمهورية التركية، ويبدو أن أردوغان يتنبأ بإمكانية بقائه في السلطة إلى هذا الموعد. مؤيدو رئيس الوزراء التركي يقولون إن الرئاسة التركية الجديدة ستكون شبيهة بما لدى الأميركيين والفرنسيين. هذه الانتخابات أسفرت أيضاً عن زيادة حصة حزب "الشعب الجمهوري" العلماني والليبرالي من مقاعد البرلمان لتصل إلى 26 معقداً، والسبب يعود إلى الطبقة الوسطى التي ينتابها القلق من تآكل العلمانية والحقوق المدنية في البلاد. أردوغان صرح بعد الإعلان عن النتائج أن الناخبين أبلغوه رسالة مفادها أننا سنناقش الدستور الجديد مع أحزاب المعارضة والأكاديميين وقوى المجتمع المدني. اضطرابات اليونان خصصت "راشيل دوناديو"، تقريرها المنشور في "نيويورك تايمز" أول أمس الخميس، لرصد تطورات المشهد اليوناني، فتحت عنوان "الاضطراب اليوناني يؤجج المخاوف من حالة عدم الاستقرار في أوروبا"، استنتجت الكاتبة أن حالة عدم الاستقرار التي تعصف باليونان، والتي ظهرت بوضوح خلال الأسبوع الماضي، يمكن اعتبارها آخر تطورات المرحلة الجديدة من الأزمة المالية العالمية التي قد تتضمن اضطرابات سياسية تجتاح القارة الأوروبية وتتسبب في الإطاحة بالحكومات، وفي الوقت نفسه تهدد جهود الإنقاذ المالي، وتربك منطقة اليورو. وبالنسبة لليونان يبدو أن جورج باباندريو رئيس الوزراء نجح في الإبقاء على حكومته متماسكة لأطول فترة ممكنة، ودفع باتجاه تخفيضات في الميزانية كي تستطيع بلاده الحصول على قروض ومعونات دولية. باباندريو أجرى تعديلاً وزارياً قبل أسبوع استبدل خلاله وزير المالية، بغرض استعادة الثقة بين اليونانيين والمقرضين الأجانب. ومع ذلك علا صوت اليونانيين بالضجر والغضب جراء سياسة التقشف القائمة على تخفيص الإنفاق الحكومي. وعبر أوروبا ثمة أناس يرون أنهم يدفعون أخطاء الحكومات، وهؤلاء يزداد استياؤهم من البنوك الدولية. ويخشى المسؤولون الأوروبيون من أن الساسة اليونانيين يرضخون للغضب الشعبي، وسيرفضون المضي قدماً على طريق التقشف، والخوف أن ينتشر هذا المشهد في منطقة "اليورو". إطار قانوني في افتتاحيتها ليوم الأربعاء الماضي، وتحت عنوان "تقنين المهمة الليبية"، استنتجت "لوس أنجلوس تايمز" أنه بدلاً من التشويش القانوني، يتعين على أوباما الاستجابة بطريقة سليمة لخطاب رئيس مجلس النواب الذي تضمن تحذيراً من مغبة انتهاك الصلاحيات الخاصة بطريقة اتخاذ قرار الحرب، ما لم يوافق الكونجرس بنهاية هذا الأسبوع على المهمة الأميركية في ليبيا. الصحيفة ترى أن رئيس مجلس النواب على حق، سواء من الناحية السياسية أو القانونية. وتشير الصحيفة إلى أن السيناتور "جون كيري" والسيناتور "جون ماكين"، عملا على تطوير معيار من خلاله يستطيع الكونجرس دعم المهمة الليبية، علماً بأن ذلك يتطلب مشاورات واسعة. ولكي تستمر المهمة الليبية لابد من حصولها على دعم الكونجرس، لكن للعمليات الجوية فقط، وليس مطلوباً فتح الباب أمام مشاركة قوات برية أميركية، خاصة أن الغرض من العمليات حماية المدنيين الليبيين. ويتعين على أوباما ألا يترك للكونجرس وحده تأكيد الأرضية القانونية التي تستند عليها هذه العمليات. وطالما أن الحرب في ليبيا بدأت منذ ثلاثة شهور، فإن هذا يُعطي أوباما الثقة الكافية في سياساته أمام مجلسي الشيوخ والنواب. لكنه بدلاً من ذلك لجأ إلى التشويش القانوني. المرأة الأفغانية بعبارة "إنهاء الحرب الأفغانية بوضع أساس لحقوق المرأة"، نشرت "كريستيان ساينس مونيتور" يوم الأربعاء الماضي افتتاحية طرحت خلالها رؤية للمشهد الأفغاني خاصة ما يتعلق بالمرأة. الصحيفة تقول إن أوباما سيقرر في القريب العاجل سحب قواته من أفغانستان، لكن المرأة الأفغانية تخشي من أن يكون هذا الانسحاب مؤشراً على رغبة أميركية في إبرام اتفاق سلام ضعيف مع "طالبان" خاصة حول حقوق المرأة. وحسب الصحيفة، بحلول يوليو المقبل سيقرر أوباما عدد القوات التي ينوي سحبها من أفغانستان، وهذا يثير قلق الأفغانيات من احتمال عودة "طالبان" ومن ثم تعرضهن لمعاملة تعود إلى العصور الوسطى. وإلى الآن يتم تصنيف أفغانستان ضمن البلدان الأكثر خطورة على النساء، علما بأن هذا التصنيف أعده 213 خبيراً في "الجندر"... مخاوف المرأة الأفغانية تجاه النوايا الأميركية لم تتلاش حتى بعد تصريح ورد على لسان وزيرة الخارجية الأميركية مفاده أن أميركا لن تتخلى عن المرأة الأفغانية وستقف بجابنها. وتتساءل الصحيفة: كيف يتم التأكيد على أن تعزيز حقوق المرأة الأفغانية يصب في مصلحة الولايات المتحدة؟ بالنسبة لكثيرين في الكونجرس: أميركا لا بد أن تغادر أفغانستان في موعد أقرب من الذي حدده أوباما، وهو بحلول نهاية 2014، وضمن هذا الإطار ثمة مجموعة "ديمقراطية" بمجلس الشيوخ مهتمة بالمرأة، وتضم "باربارا بوكسر" عضوة المجلس عن ولاية كاليفورنيا، وجهت خطاباً ورد فيه "أن الأميركيين لن يكونوا قادرين على حراسة كل قرية أفغانية، ولن يكونوا قادرين على بناء أفغانستان من الصفر وتحويلها إلى ديمقراطية على الطراز الغربي". أما استراتيجية أوباما فتتمحور حول بناء قوات أفغانية للسيطرة على الأمور، وفي غضون ذلك يتم تسعير الحرب على "طالبان" حتى يتجه كثير من قادة "طالبان" من الصف الثاني نحو التفاوض من أجل السلام. غير أن وزيرة الخارجية الأميركية حددت أسس التفاوض التي يتعين على عناصر "طالبان" قبولها، ألا وهي: إدانة العنف وقطع أي علاقات مع "القاعدة"، والقبول بالدستور الأفغاني. وأضافت "إنه لابد لهم من احترام حقوق المرأة. وهذا يعني أنه ليس ممكناً المساومة على حقوق المرأة في أي تفاوض محتمل مع "طالبان". إعداد: طه حسيب