اختلط علينا الموقف الأميركي هذه الأيام، ربما للمرة الأولى في التاريخ، لأن المواقف مرتبطة دائماً بالأحداث، ولأن أحداث هذه الأيام جاءت على غير توقع خاصة من قبل صناع القرار، حيث سارت الأمور في مشاهد متوازية مع بعضها البعض في خط واحد، وزمن واحد، فاختلفت المواقف فمنها ما هو موقف إدانة ومنها على الجانب الآخر تأييد مع أن الحدثين على نفس الدرجة ومتساويين على الأقل في ظاهر الأمور، بل ربما يلتقي الجانبان في نقطة واحدة وفي مشهد واحد، فاحتارت العقول لعلها تجد تفسيراً لهذا المشهد. أما اللقاء، فكان في الجولان حيث التقى المتناقضان في هذا المشهد النادر والذي ربما سيتكرر فقد أصبح أملاً جديداً ومنهجاً فريداً ولكن مضى دونما تعليق. أما الدخول على خط التحولات العربية فهو التأييد، وهل أصبح هذا التأييد بين ليلة وضحاها تأييداً للحرية التي تطالب بها هذه الشعوب المكبلة منذ زمن طويل، وذلك دعماً لها أم أنها مناكفة لهذه النظم إرضاء لإسرائيل، فقد جمع المشهد هنا الأدانة والتأييد، إدانة لهذه النظم وتأييداً غير مسبوق للتحولات العربية. أما غضب نتنياهو على الجانب الآخر من المشهد فلم يصدر عنه إلا تأييد كالعادة من الحافظة لأمن إسرائيل مع أن العنف واحد، والطريقة واحدة، على الأقل ما نشاهده على شاشات التلفزة، ولكنها لا تجرؤ على ذلك مطلقاً لأنها كمن يعالج السرطان بالإسبيرين تماماً مثل موقف بعض الدول الأوروبية من سوريا. أما المشهد الاستثنائي، والذي يحق لنا التساؤل بشأنه هو لو أن ما حصل من مشاهد حصلت مع الفلسطينيين في دول أخرى هل سيكون هناك موقف أميركي مؤيد، أم أنها ستغض الطرف عن كل ما يجري. هاني سعيد- أبوظبي