في إطار توجّه دولة الإمارات نحو الانفتاح على دول العالم جميعها، وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف القارات، وبما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني، أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، لدى استقبال سموه، مؤخراً، سفراء الدول الأفريقية المعتمدين لدى الدولة، الذين قدّموا التهنئة لسموه لاختياره أول شخصية رفيعة المستوى تكرّم بجائزة "صديق أفريقيا"، اهتمام الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، بتدعيم علاقات التعاون والصداقة مع الدول الأفريقية استناداً إلى العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة. تمثّل القارة الأفريقية إحدى الدوائر المهمّة في السياسة الخارجية للدولة، لما تتمتّع به من إمكانية وقدرات متنوّعة، لا تقتصر على الموقعين الجغرافي والاستراتيجي وحسب، وإنما لما تمتلكه من مزايا اقتصادية متنوّعة تتيح لها أن تكون شريكاً تجارياً مثالياً أيضاً، وقد نجحت الدبلوماسية الإماراتية، في السنوات القليلة الماضية، في الوجود بفاعليّة في القارة، وقامت بالترويج للفرص الاستثمارية المتاحة في الدولة، كما استكشفت الفرص الاستثمارية والمجالات المختلفة التي يمكن للشركات الإماراتية الاستثمار فيها في الدول الأفريقية، وكان لهذا أثره الواضح في تعزيز علاقات التعاون بين دولة الإمارات مع مختلف دول القارة في مختلف المجالات، فعلى صعيد المبادلات التجارية تشكّل القارة أحد المداخل المهمّة لزيادة صادرات الإمارات غير النفطية وتنويعها، وزيادة استثماراتها في الخارج، فقد تنامت العلاقات التجارية بين الإمارات و"مجموعة الكوميسا"، التي تضمّ في عضويتها تسع عشرة دولة، بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين، فوفقاً لإحصاءات وزارة التجارة الخارجية الإماراتية لعام 2010 فإن حجم المبادلات التجارية مع دول المجموعة يعادل ?52 في المئة من إجمالي تجارتها مع أفريقيا. علاوة على ما سبق، فإن القارة الأفريقية تمثّل فرصاً استثمارية جاذبة للشركات الإماراتية، ولا سيّما في الزراعة والبنية التحتيّة، وكانت الإمارات من أولى الدول التي استثمرت في القطاع الزراعي في عدد من البلدان الأفريقية، وهذا ساعدها على الاقتراب من إنجاز استراتيجيتها المعنية بالأمن الغذائي، كما يتضمّن قطاع السياحة والعقارات في أفريقيا فرصاً واعدة للاستثمار بالنسبة إلى الشركات الإماراتية بالنظر إلى سجلها الحافل وخبرتها في هذا المجال. في السياق ذاته، تعدّ المساعدات الإنسانية والإنمائية أحد المجالات المهمّة التي تسهم في تعزيز علاقات الإمارات بدول القارة، خاصة أنها تعدّ من كبرى الدول التي تقدّم مساعدات إلى دول القارة، وهنا يبرز دور "صندوق أبوظبي للتنمية" في دعم العديد من مشروعات التنمية في دول أفريقية عدّة، سواء من خلال القروض أو المنح التي تقدّر بملايين الدولارات، فضلاً عن ذلك فإنها، أي الإمارات، من أكثر الدول التي تقوم بأنشطة إنسانية في مساعدة العديد من دول القارة، وهذا ما شدّد عليه سمو الشيخ عبدالله بن زايد، حين أكد "حرص الدولة على تفعيل التعاون مع الجانب الأفريقي وتعزيزه، وتقديمها المساعدات الإنسانية للدول الأفريقية". إن تنامي العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والعديد من دول القارة الأفريقية، خلال الأعوام القليلة الماضية، يشير بوضوح إلى نجاح الدبلوماسية الإماراتية، التي استشرفت مستقبل القارة، وما ينتظرها من آفاق واعدة في المجالات المختلفة، وأنها لم تكن بعيدة عن التطوّرات التي شهدتها القارة على المستويات كافة، بل كانت متفاعلة معها، ومؤثرة فيها، وهذا لا شكّ في أنه قد أنتج علاقات إماراتية متميّزة مع العديد من دول القارة الأفريقية. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية