بصراحة شديدة لا أتفق مع بعض ما جاء في مقال د. عادل الصفتي: "أوباما وبوش: وجهان لسياسة واحدة!"، وذلك لقناعتي الشخصية، وربما أيضاً قناعة كثيرين غيري، بأنه لا وجه للمقارنة بين طريقة كل من بوش وأوباما في التعامل مع الصراع في الشرق الأوسط، بل إن هنالك فرقاً شاسعاً بينهما. ففي حين كان انحياز بوش متعصباً ومكشوفاً ودون أدنى تحفظ إلى جانب اليمين الصهيوني الحاكم في تل أبيب، نجد أن مواقف أوباما أكثر مرونة وأقل انحيازاً لإسرائيل. كما أن إدارة بوش حاولت خصخصة الشرعية الدولية في هذا الصراع وتلزيمها بالإرادة الأميركية والإسرائيلية، ولذا منحت شارون حق "الفيتو" ضد تحريك أي مسار لعملية السلام، وحولت الرباعية الدولية إلى نوع من المراقبين المحايدين، وأحياناً حتى إلى نوع من شهود الزور. أما إدارة أوباما فقد بذلت جهوداً غير موفقة للضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان، ولم تتنكر لشراكة الأطراف الدولية الأخرى في الرباعية، وفوق هذا ظلت تحترم قرارات الشرعية الدولية، على المستوى الخطابي على الأقل. وكل هذه فروق مهمة، وإن كان الإنصاف أيضاً يقتضي الاعتراف بأن إدارة أوباما ما زالت غير فعالة في الضغط على إسرائيل بسبب كون الانحياز لها في واشنطن مؤسسيّاً، تجذره جماعات الضغط، وتوازنات القوى الحزبية، وضغوط الاستحقاقات الانتخابية. فوزي علي - الإسكندرية