شارون يعاقب فرنسا... وباريس ترد الصاع صاعين


من صحف ومجلات باريس الصادرة هذا الأسبوع نجمع بعض القصاصات والعناوين المتعلقة بالخلاف الفرنسي الإسرائيلي الأخير، وتطورات الوضع في غزة، وحظوظ تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ونتائج لجنة تحقيق أحداث سبتمبر في أميركا.


أرجح الاحتمالات


 ما الذي دفع شارون إلى اختلاق أزمة مع الحكومة الفرنسية؟ في افتتاحية عدد مجلة" لونوفل أوبسرفاتور" لهذا الأسبوع يسعى رئيس التحرير جان دانييل للإجابة على هذا السؤال، من خلال تقليب جملة الاحتمالات المطروحة حول دوافع شارون. ويرى دانييل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حين قرر دعوة يهود فرنسا للهجرة من بلدهم، لم يفعل ذلك عن قناعة بأنهم يواجهون خطراً أبداً. لماذا فعل ذلك إذن؟ لشعوره بأن عليه تمثيل دور الحريص عليهم فقط، ولاستدرار عطف الأميركيين، هذا احتمال وارد! هل قرر التهور إلى هذا الحد رغبة منه في تصفية حسابات شخصية مع فرنسا؟ هذا احتمال قوي أيضاً. ويبقى أخيراً الاحتمال الثالث، وهو في الواقع أرجح الاحتمالات. لقد قرر شارون منذ وقت استبقاء ورقة ياسر عرفات لإشهارها في وجه من يعتبره هو ألد أعدائه. ولأن وزير خارجية فرنسا ميشيل بارنييه قرر تخصيص أول زيارة له إلى الشرق الأوسط لمقابلة عرفات على رغم الاحتجاج الإسرائيلي، فقد أضمر شارون في نفسه نية معاقبة فرنسا! وإذا كان عرفات يواجه الآن مصاعب داخلية مصيرية إلى جانب الحصار الشاروني، وإذا كانت أطراف دولية عديدة تعتبر أن ورقة عرفات باتت منتهية الصلاحية، فإن لشارون رأياً آخر، وهو أن ورقة عرفات ما زالت صالحةً لمعاقبة فرنسا على الأقل. وعندما يقرر شارون التدخل لمعاقبة باريس فليس معنى ذلك أن علينا انتظار لمسات لطيفة، تكرس التفاهم بين الطوائف والشعوب، فالرجل صاحب فن خاص ومعروف في الإساءة. وإساءته هذه المرة شملت الطائفة اليهودية الفرنسية من جهة حين دعاها إلى النزوح عن وطنها، والطائفة المسلمة الفرنسية من جهة أخرى حين اتهمها بـ"اللاسامية"، ولكن رد الطائفتين معاً كان واضحاً بما فيه الكفاية. أما رد الحكومة الفرنسية فقد بدأ بسلسلة مواقف وتصريحات قوية أبرزها رفض استقبال شارون في فرنسا، ولا أحد يعرف إن كان قد انتهى عند هذا الحد.


عزلة إسرائيل


 تحت هذا العنوان خصصت صحيفة "لوفيغارو" افتتاحيتها ليوم الجمعة (أول من أمس)، وفيها تعرضت لسلسلة المصاعب الدبلوماسية والسياسية التي واجهتها الدولة الصهيونية في الفترة الأخيرة، فبعد صدور قرار محكمة العدل الدولية بعدم شرعية الجدار، جاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي سار في الاتجاه نفسه، وأيدته مئة وخمسون دولة، بما فيها جميع دول الاتحاد الأوروبي دون استثناء. ويرى بيير روسلين كاتب الافتتاحية أن إجماع دول الاتحاد الخمس والعشرين على التصويت ضد إسرائيل يعد رسالة إلى كل من يهمه الأمر. فهو رسالة إلى العالم بأن الخيار السياسي الخارجي الأوروبي واحد مهما بدت خلافات جانبية بين دول القارة كتلك التي ظهرت إزاء حرب العراق، وخاصة بعد انضمام الدول العشر مؤخراً وهي التي راهنت قوى عظمى على جعل بعضها بمثابة أحصنة طروادة لتخريب المسيرة الأوروبية من الداخل، وعلى أن انضمامها سيزيد انقسام أوروبا على نفسها. وهو رسالة إلى إسرائيل تحديداً بأن الخلافات مع فرنسا يمكن أن تكون مؤذية لها بما فيه الكفاية. لقد أثبت صدور هذا القرار - يقول الكاتب- أن الموقف الأوروبي يمكن أن يكون مؤثراً في نزاع الشرق الأوسط، خاصة عندما يصبح الموقف الأميركي مشلولاً بفعل استحقاقات السنة الانتخابية. ولعل حكومة شارون قد أدركت بشكل صحيح الآن خطورة العزلة الدولية التي بدأت تطبق عليها من كل جانب، كما أدركت أيضاً أن الأزمة الحالية بينها وبين الحكومة الفرنسية ليست مجرد "خلاف ثقافي" ولن تكون أيضاً أزمة عابرة.


الغضب في غزة


 وفي صحيفة "لومانيتيه" كتب جان بول بييرو افتتاحية بعنوان:"عندما يفيض الغضب" تعرض فيها إلى القلاقل الأخيرة في قطاع غزة، معتبراً أن الكثيرين يخطئون حين يعتبرونها شأنا داخلياً فلسطينياً. والواقع أن ما يحدث ما هو سوى النتائج الحتمية لممارسات شارون في حق الفلسطينيين. فالتضييق الذي أدى إلى تفشي البطالة، وتحلل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وشل حركة المسؤولين، من خلال إغلاق مطار غزة، وتحويل معبر إيريتز إلى ما يشبه نافذة السجان، وحصار المنفذ البحري على البحر المتوسط، هذا إضافة إلى الإغلاقات والاجتياحات والتجريف، كلها جعلت قطاع غزة يتحول إلى سجن كبير يضيق بمن فيه، ويخرج مع مرور الوقت عن السيطرة الأمنية. ويذهب بييرو إلى أن العالم يرى الآن بوضوح ما كان شارون يريده حين حرص بشكل خاص على تدمير كل قدرات ومقار قوات الأمن الفلسطينية، وحين قرر إعاقة