مخاوف من "انتفاضة ثالثة"...ولا وجود لأزمة أميركية- إسرائيلية دعوة إلى يهود أميركا لدعم رؤية أوباما الشرق أوسطية، ومزاعم حول"تعنت" فلسطيني ضد التوصل لتسوية للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، وحديث عن إرجاء برنامج لصنع مقاتلات إف 35 المتطورة... موضوعات نعرض لها ضمن قراءة في الصحافة الإسرائيلية. "دعم رؤية أوباما" صحيفة "هآرتس" علقت ضمن افتتاحية عددها لأمس الثلاثاء على الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، التي تعد اللوبي الإسرائيلي الأكبر والأقوى في الولايات المتحدة والمعروف اختصاراً بـ" آيباك"، الأحد الماضي. وحسب الصحيفة، ففي هذا الخطاب كشف أوباما بصراحة عن رؤيته بخصوص اتفاق دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وخلافاً للكثير من السياسيين الأميركيين الذين يحوّلون مؤتمرات منظمات يهودية إلى تجمعات انتخابية، تتابع الصحيفة، لم يكتف بتصريحات مثيرة ومهيجة حول التزام أميركا بأمن إسرائيل ووحدة القدس؛ فرغم أنه يفكر في حملة الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلا أنه "نظر في عين الجالية اليهودية مباشرة وقال الحقيقة". وفي هذا السياق، قدم أوباما حدود 4 يونيو 1967، مع تبادل للأراضي متفق عليه، باعتبارها الطريق إلى حل الدولتين. كما شدد على أن اتفاق سلام مع الفلسطينيين يقوم على حدود 1967 هو الوحيد الذي يمكنه ضمان أن تظل إسرائيل "دولة يهودية وديمقراطية" وتجنب اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. رؤية دعمتها كاترين آشتون، رئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، وكذلك فعل الأعضاء الآخرون في "الرباعية الدولية"، إلى ذلك، حذرت الصحيفة من أن رفض نتنياهو وحلفائه السياسيين الاعتراف بحدود 1967 كنقطة انطلاق يدفع مفاوضات وضع دائم إلى الطريق المسدود، علماً بأن الطريق من هناك قصير وسالك إلى مواجهة عنيفة مع الفلسطينيين، وعزلة سياسية وربما حتى عقوبات اقتصادية ضد إسرائيل، كما تقول. وفي ختام افتتاحيتها، قالت الصحيفة إن على معسكر السلام اليهودي الكبير في الولايات المتحدة أن يدعم أوباما ويرفض النشطاء السياسيين الذين يحوّلون مصير إسرائيل إلى كرة على الملعب السياسي الداخلي لأميركا، معتبرة أن الوقت قد حان لكي يقف يهود نيويورك وإلينوي إلى جانب إخوانهم القلقين في القدس وسيدروت الذين رحبوا بخطاب أوباما ويأملون رؤيته تتحقق على أرض الواقع. "تعنت مستمر" صحيفة "جيروزاليم بوست" خصصت افتتاحية عددها ليوم الاثنين للتعليق على خطابي أوباما الأسبوع الماضي بمقر وزارة الخارجية الأميركية وفي المؤتمر السنوي لـ"آيباك" واللذين حث فيهما الجانبين على حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. غير أن الصحيفة تزعم بأن الجانب الفلسطيني هو السبب في فشل محاولات تحقيق السلام، إذ ترفض إجراء أي مفاوضات سلام مع حكومة وحدة وطنية تشارك فيها حماس بدعوى أن هذه الأخيرة لا تعترف بـ"حق إسرائيل في الوجود"، بل وتشك في نجاح أي اتفاق مقبل مع الفلسطينيين في ضوء ما قالت إنها خلاصات لاستطلاعات رأي تشير إلى ميل متزايد على الجانب الفلسطيني نحو التطرف والتشدد، وفي وقت تلوح فيه مؤشرات "مقلقة" على أن الفلسطينيين بدؤوا يعدون العدة لانتفاضة ثالثة. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة إن الحديث عن انتفاضة ثالثة ينبغي أن يكون مدعاة لقلق كبير في ضوء استطلاع للرأي أفرج عنه الأسبوع الماضي مركز "بيو" للبحوث يشير إلى مستويات مرتفعة من الدعم للعنف والتطرف بين الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأضافت أن "تشدد" الفلسطينيين و"اعتمادهم للإرهاب العنيف والمنظمات الإرهابية" يثير أسئلة جادة بشأن نواياهم، متسائلة: هل هم حقا مهتمون بتقرير مصيرهم والمصالحة مع إسرائيل، أم أن دفعهم في اتجاه قيام دولتهم ليس سوى مرحلة أخرى ضمن محاولة متواصلة لاستئصال دولة يهودية؟ وحسب الصحيفة، فهذه أسئلة تصب في صميم المأزق الدبلوماسي، ولا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها مهما كانت رغبة إسرائيل في السلام قوية ومواقفها مرنة؛ مضيفة "لا يمكننا أن نجد تسوية من دون شريك مستعد حقاً للمصالحة". "لا أزمة مع أميركا" صحيفة "يديعوت أحرنوت" نشرت ضمن عددها ليوم الأحد مقال رأي لـ"إيتان جيلبوا"، الخبير في الشؤون الأميركية والباحث بمركز بيجين- السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة "بار إيلان"، نفى فيه وجود أزمة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في أعقاب خطاب أوباما بمقر وزارة الخارجية الأميركية حول النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني يوم الخميس الماضي. واعتبر الكاتب أن العاصفة التي أعقبت الإشارة إلى موضوع الحدود إنما هي نتيجة للتركيز عليها وليس لجوهرها، مضيفاً أن الإدارة الأميركية كانت دائماً تتبنى حلاً يشمل انسحاباً إسرائيلياً إلى حدود 1967، مع تعديلات طفيفة ضرورية لأسباب أمنية. وهو ما يتماشى أيضاً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242، الذي بدأته وأعدت مسودته الولايات المتحدة عقب حرب 1967. وفي 2004، شدد الرئيس جورج بوش على ضرورة الاعتراف بالوقائع على الأرض؛ في إشارة ضمنية إلى وجوب الاعتراف بالكتل الاستيطانية الكبيرة. وحسب الكاتب، فإن أوباما كرر الموقف الأميركي التاريخي ذاته، ولكنه أغفل الإضافة التي أضافها بوش، معطيا بذلك الانطباع بأنه كان يتحدث فقط عن حدود 1967. وعلاوة على ذلك، يضيف الكاتب، فقد حاول أوباما صياغة مخطط أميركي متوازن لاستئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين؛ فأدرج مبادئ يلح عليها الفلسطينيون، مثل الحاجة إلى إنهاء الاحتلال، والانسحاب إلى حدود 1967، وبدء المفاوضات بموضوع الحدود. كما أدرج أيضاً المبادئ التي تشدد عليها إسرائيل، مثل الحاجة إلى الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وأن تكون الدولة الفلسطينية المقبلة منزوعة السلاح، ومعارضة خطوات أحادية الجانب مثل إعلان أممي عن قيام دولة فلسطينية. وحسب "إيتان جيلبوا"، فهذه ليست مقاربة جديدة إذ طبعت جهوداً أميركية سابقة؛ ولكن المشكلة هي أن الجانبين لا يبحثان سوى المبادئ التي تزعجهما ويتجاهلان تلك التي تعد جيدة بالنسبة لهما؛ والنتيجة هي أن كلا الطرفين يرفضان الحزمة المتوازنة على ما يبدو. غير أنه في نهاية المطاف، يقول الكاتب، إن إسرائيل والولايات المتحدة يربطهما نظام قوي ومتين من المصالح الاستراتيجية التي هي أقوى من أي رئيس أو رئيس وزراء. إف- 35 صحيفة "هآرتس" أفادت ضمن عددها لأمس الثلاثاء بأن الولايات المتحدة قد تقرر إرجاء تصنيع طائرة إف 35 الجديدة إلى أجل غير مسمى، بعد أن وجه أعضاء رفيعون في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي تعليمات إلى "البنتاجون" الأسبوع الماضي ليقدم بدائل لهذه المقاتلة لجديدة، الملقبة بـ"مقاتلة المستقبل"، وذلك بسبب تجاوز المشروع للتكاليف التي كانت محددة له. وكان من المرتقب أن تحل هذه المقاتلة الجديدة، ذات القدرات المتطورة والعصية على الرصد من قبل الرادارات والتي تصنعها شركة "لوكهيد مارتن"، محل جيل بأكمله من المقاتلات في القوات الجوية والبحرية وقوات المارينز في الولايات المتحدة. كما كان من المقرر تصنيع 2443 طائرة لصالح القوات الجوية والبحرية وقوات المارينز الأميركية، في حين كان من المرتقب أن تشتري بلدان أجنبية، من بينها إسرائيل، حوالي 600 مقاتلة أخرى. غير أن بعض هذه البلدان بدأت منذ بعض الوقت تقلص عدد الطائرات الذي تقدمت بطلب شرائها بسب ارتفاع التكاليف؛ ذلك أن كلفة الطائرة الواحدة من طراز إف 35 كان من المزمع أن تكون 69 مليون دولار، ولكنها ارتفعت الآن، وفق حسابات البنتاجون، إلى 103 ملايين دولار. رقم قد يرتفع إلى 112 مليون دولار، حسب توقعات مكتب محاسبة الحكومة العام الماضي. وحتى الآن، تقدمت إسرائيل بطلب شراء 20 طائرة من هذا النوع، ولكن القوات الجوية الإسرائيلية تعتزم تجهيز ثلاثة من أسرابها العاملة بهذه الطائرة المتطورة، ليصل بذلك المجموع إلى ما بين 60 و75 طائرة. إعداد محمد وقيف