لا أعتقد أن هناك اليوم في العالم العربي من يشكك في أهمية قيام مجتمع مدني قوي وفاعل ومستقل، وقادر على الاضطلاع بأدواره في المجال العام بعيداً عن سلطة الحكم وعن الأحزاب السياسية. لذلك فقد استغربت مما ذهب إليه الدكتور أحمد عبدالملك حين رأى في مقاله الأخير أن البعض في العالم العربي يرون في المجتمع المدني فكرة تغريبية ويعتبرونه جزءاً من عملية الغزو الفكري الذي يستهدف النواة الفكرية والعقدية لمجتمعاتنا العربية والإسلامية، ومن ثم قام الكاتب يبرز محاسن المجتمع المدني وكونه تطور من المحلية إلى العالمية، محاولاً إقناع قارئه بالأهمية التي يمثلها ذلك المجتمع! والحقيقة أنه ليس هناك من يعترض على دور المجتمع المدني، لأن فكرة عمل منظمات المجتمع المدني، كهيئات تهتم بالشأن العام ومصالح الجماعات الهشة، هي مما يدخل في التقاليد الاجتماعية والثقافية للمجتمعات الإسلامية. بل إن كلمة "مدني" ذاتها ليست غريبة على المجال التداولي في الثقافة الإسلامية. لذلك لا أحد يرفض المجتمع المدني ومنظماته انطلاقاً من هذه المرجعية على الأقل، بل الكل يطالب بتنميته وتعزيز دوره وترسيخه. سهام عبده -المغرب