زواج ملكي بطعم سياسي... ووصفة لمستقبل مصر الزواج الملكي المرتقب في بريطانيا، والانقسامات التي يتعرض لها الائتلاف البريطاني الحاكم، وفشل أوباما في الوفاء بوعده بإغلاق معتقل خليج جوانتانامو، ودعوة لتمويل مصر لمساعدتها على أن تكون نموذجاً يحتذى في الشرق الأوسط موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض أسبوعي للصحف البريطانية. زواج ملكي في مقاله المنشور بالديلي تلغراف السبت الماضي، وتحت عنوان "زواج ملكي مغموس في السياسة بالمعنى الإيجابي"، يختلف "ماتيو دي أنكونا" مع الفكرة السائدة التي تحاول إدارات المراسم والبروتوكولات الملكية الإيحاء بها دوماً عندما تحين مناسبة زواج من الزيجات الملكية التي تحدث من وقت لآخر في بريطانيا من أن تلك الزوجات "غير سياسية" أو لا علاقة لها بالسياسة، بينما تلك الزيجات الملكية عادة ما تكون مغموسة بالسياسة. فبالنسبة للزواج المرتقب بين الأمير ويليام نجل الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا، وكيت ميدلتون وهي فتاة من عامة الشعب فإن الحكومة والمعارضة في بريطانيا تتظاهران بأنهما قد أعلنتا الهدنة وأنهما قد تركتا الساحة خالية كي تتمتع الجموع بروعة موكب الزواج الملكي وتستريح قليلاً من صخب السياسة والمساجلات والمناكفات السياسية في ويست مينيستر على سبيل المثال والسياسة التي يعتبر الزواج الملكي القادم مغموساً بها ليس السياسة بمعناها المعروف أي سياسة الأحزاب الحاكمة والمعارضة وسياسة المساجلات والمنافسات والانتخابات والتشريع والطموحات الشخصية والضغائن، وإنما هي سياسة الرموز فتلك المناسبات تطرح حمولة هائلة من الرموز السياسية، وتوصل العديد من الرسائل عن النسيج الاجتماعي للأمة البريطانية، وعراقة التقاليد الملكية، واستقرار النظام السياسي، وتراتبيات المجتمع، وطبقاته، وسلوكه وشعوره الجمعي هل هو شعور متفائل أم شعور متشائم وأين تقف بريطانيا تلك الجزيرة المنعزلة كأمة في وسط عالم اليوم فذلك الزواج سوف يكون مناسبة عظيمة للاحتفال يتوقع أن يشاهده البلايين حول العالم ولكنها لن تقتصر على روعة الموكب وفخامة الترتيبات والاحتفالات، وطقوس الزواج وقبل كل ذلك بهاء العروسين وإنما ستشمل إلى جانب كل هذا الأشياء التي ذكرها أيضاً. ائتلاف مشروخ وفي افتتاحيتها يوم الاثنين التي اختارت لها عنوان" شروخ وكسور سياسات الائتلاف الحاكم"، سخرت "الجارديان" من ما قاله "كينيث كلارك" وزير العدل البريطاني، و"ويليام هيج" وزير الخارجية البريطاني، عندما قالا إنهما لا يشعران بالانزعاج بسبب المناوشات والاحتكاكات المتكررة داخل التحالف الحاكم بين أعضاء حزب "الديمقراطيين الأحرار"، الذي يقوده "نيك كلج" نائب رئيس الوزراء والشريك الأصغر في الائتلاف وحزب "المحافظين"، الذي يقوده رئيس الوزراء ديفيد كاميرون وهو الشريك الأكبر، وأرجعا تلك المناوشات إلى أن المشاعر عادة ما تكون متوترة أثناء الحملات الانتخابية، وأن ذلك التوتر، هو الذي يقود إلى تلك المناوشات. ترى الصحيفة أن الأمر أكبر من ذلك بكثير، وأن هناك اختلافات حادة داخل الائتلاف وخصوصاً بين رئيس الوزراء ونائبه وأن تلك الاختلافات قد تصل إلى حد أن الرجلين قد يتبنيان موقفين متناقضين بشأن الاستفتاء على تعديل النظام الانتخابي أو ما يعرف بـ"نظام التصويت البديل" وذلك في الاستفتاء الذي سيجري على ذلك النظام في الخامس من مايو المقبل في نفس موعد الانتخابات المحلية في انجلترا، والانتخابات البرلمانية في اسكتلندا، وانتخابات الجمعية الوطنية في ويلز حيث يتوقع أن يؤيده كليج ويعترض عليه كاميرون الذي يؤيد بقاء النظام القائم وترى الصحيفة أن ما يحدث داخل الائتلاف في الوقت الراهن من خلافات حادة تتخللها ملاسنات عصبية ومشاجرات يختلف تمام الاختلاف عن الاتفاق الذي توصل إليه الزعيمان عندما شكلا الائتلاف. وهذا الاتفاق نصّ على أن يتم حل أي خلاف ينشأ بينهما في المستقبل بطريقة" متحضرة". فكليج وصف ما يدور في الحملة الانتخابية لحزب "المحافظين" استعداداً لذلك الاستفتاء وللانتخابات المحلية بـ"الكذب" و"التدليس" والتضليل الإعلامي، وأنه يوجه أصابع اللوم للحزب، الذي يقوده ديفيد كاميرون لمسؤوليته عن " هذا العمل القذر" . وتقول الصحيفة إن عدم الاتفاق بين الشريكين لا يقتصر على ذلك فقط، وإنما يمتد أيضاً إلى مسألة الحراك الاجتماعي، فبمجرد أن اقترح "كليج" هذه المسألة، فإن كاميرون بادر بالتهوين من شأنها، وأنهت الصحيفة مقالتها بالقول إن عبء انهيار التحالفات في تاريخ السياسة البريطانية خلال القرن العشرين كان يقع دائماً على الحزب الأكبر في التحالف، وأن الحزبين معاً سوف يشعران بنتيجة تلك الشروخ والكسور في التحالف خلال الاستفتاء والانتخابات التي ستعقد خلال عشرة أيام، وساعتها لن يكون بإمكانهما إصلاح ما انكسر. وعود غير منجزة "مظاهر تبرز وعد الرئيس غير المنجز"... هكذا عنونت "الاندبندنت" افتتاحيتها أول من أمس الثلاثاء، مشيرة إلى أنه وإنْ كان أوباما ليس هو أول رئيس أميركي يجد نفسه عاجزاً عن الوفاء بالوعود التي قطعها على نفسه إبان حملته الانتخابية، إلا أن الفرق بين أوباما والرؤساء السابقين أن العجز عن الوعود، كان يرجع للصعاب غير المتوقعة التي يواجهونها سواء من الكونجرس أو الرأي العام أو غير ذلك أما أوباما فيعجز عن تنفيذ وعده على الرغم من أنه لم يكن هناك ما يحول بينه وبين تنفيذه الوعد، ففي أثناء تلك الحملة، كان أوباما قد وعد أن أول الأشياء التي ستكون على أجندته بعد توليه الحكم إغلاق جوانتانامو، ذلك المعتقل السيئ السمعة الذي كان في قلب معركة جورج بوش على الإرهاب، وكان كل المطلوب من أوباما أن يقوم في اليوم الأول لتوليه الحكم بإصدار أمر تنفيذي بإغلاق المعتقل، فيكون بذلك قد وفّى بما تعهد به وأعطى صورة إيجابيه عن نمط قيادته كرئيس حاسم ينفذ ما يعد به ولكنه تخاذل عن ذلك حتى تخلقت أمامه العديد من المشكلات العملية من الكونجرس ولم يعد يفيده أن يدعي الآن أن سبب عدم قدرته على تنفيذ وعده هو العداوة التي بات يواجهها من قبل "الجمهوريين" الذين باتوا يسيطرون على الكونجرس بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر الماضي. وأن العجز عن إغلاق جوانتانامو في حقيقة الأمر ليس إلا مظهراً إضافياً يضاف للعديد من المظاهر على أسلوب أوباما في الحكم الذي يتسم بالضعف والتردد ونمط قيادته الذي يفتقر للحسم. وصفة الإنقاذ وفي عدد "الفاينانشيال تايمز" يوم الأحد الماضي، وتحت عنوان "مولوا مستقبل مصر من أجل إنقاذ الانتفاضة العربية"، كتب العالم المصري ـ الأميركي الشهير أحمد زويل- الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999- مقالاً طالب فيه بدعم الاقتصاد المصري لحماية الثورات العربية المندلعة في بعض أرجاء المنطقة العربية في الوقت الراهن، وأن أهم ما تحتاجه مصر هو نظام تعليمي لائق، خصوصاً وأنها كانت منذ عدة عقود دولة رائدة في مجال البحث العلمي والتنمية وأنه هو نفسه كان من مخرجات ذلك التعليم. ويرى "زويل" أن مصر تواجه حالياً ثلاثة استحقاقات: نظام الحكم الذي يجب أن يتخلص من أغلال الاستبداد والفساد، ويقيم نظاماً ديمقراطياً ليبرالياً في دولة مدنية. وثانيها الاقتصاد الذي تأثر كثيراً نتيجة النهب وتعطُل السياحة وكثير من المرافق الأساسية في البلد بسبب أحداث الثورة وما تلاها. وثالثها أن مصر تحتاج الآن إلى الوحدة الوطنية والمصالحة لاتخاذ خطوات حاسمة لتحويل المجتمع الذي يحتاج إلى دعم مالي لإعادة بناء المؤسسات، كما تحتاج لتأسيس شراكة عالمية بين منظمات القطاع الخاص والحكومة والمنظمات والحكومات الأجنبية من أجل إنشاء صندوق لتمويل "ثورة التعليم". وقال زويل أن هذا الجهد يتطلب نحو مليار دولار بشكل عاجل من المصادر الحكومية والخاصة، ويمكن أن تأتي هذه الأموال من الدول الأخرى، أو من البنك الدولي أو البنك العربي وصندوق التنمية الإسلامي. وأكد "زويل" إلى أن دعم الثورة في مصر مالياً يأتي من أهميتها كنموذج يحتذى للتغيير السلمي - هي والثورة التونسية بالطبع - لمنع انزلاق المنطقة في الصراعات القبلية والطائفية والحروب الأهلية على نحو ما بدا يحدث في الوقت الراهن في العالم العربي مثل ليبيا لأن ذلك قد يجر المنطقة سنوات طويلة للوراء. وأكد "زويل" أن أهمية دعم وتمويل الثورة المصرية يأتي أيضاً من حقيقة أن مصر هي أكبر بلد في المنطقة وتمثل قلب العالم العربي، وأن نجاحها سيكون بمثابة القوة الدافعة لنشر الديمقراطية والاستقرار في المنطقة باسرها. إعداد: سعيد كامل