ما حدث في ربيع 2011 من قتل الناس في سوريا وهم يتظاهرون، يطرح مشكلة الطغيان الإنساني ومنبعه وعلاجه. جميل ما ذكره باسكال: "أي شيء هذا الإنسان الذي يجمع بين الحكمة وبالوعة الضلال، أن يكون قديسا أو وحشاً. في كل فرح حزن. ومع كل حياة مأتم. فمن يحل لنا هذا التناقض؟". وفي ألمانيا عرض فيلم "التجربة" في شهر مارس 2001 عن العلاقة بين السجان والمسجون والجلاد والضحية، فذعر الناس من رؤية الوحش المختبئ داخل كل منا ينتظر لحظة الانقضاض. كان الفيلم تكراراً لتجربة "ستانفورد" التي طبقت عام 1971 في كاليفورنيا، وكانت الأولى والأخيرة في هذا النوع من تجارب علم النفس بسبب الضجة الهائلة التي أثارتها في الوسط الأميركي. ما هي القوة؟ يقول "فيليب زيمباردو"، عالم النفس الاجتماعي الأميركي: "إنها متعة الآلهة أفروديت". ويقول الغزالي في كتابه الإحياء: "إنها أعظم اللذات قاطبة، ولا تقترب منها اللذة الجنسية بحال ولا تقارن"؛ فهي ممارسة الألوهية بدون اسمها، وهي آخر ما يخرج من قلوب الصالحين. صدق الأعرابي حينما وصف متعتها: "يا حبذا الإمارة، ولو كانت على الحجارة"، أو على الجثث عند السياسيين. ويروى عن لينين قوله: "إن موت ثلاثة أرباع الشعب الروسي ليست بشيء، والمهم أن يصبح الربع الباقي منهم شيوعيين"، ولينين كان كاتباً محترفاً ألَّف أكثر من 55 كتاباً، ولم يمارس القتل بنفسه قط، لكنه بعد السلطة أرسل إلى الموت ملايين الناس بجرة قلم! أما ستالين فاعتبر أن موت إنسان تراجيديا، ولكن موت الملايين مسألة إحصائية! وضمن الملف السري للينين الذي كشف عنه النقاب أخيراً في سرداب تحت الأرض، تمت قراءة خطابات لينين الأصلية، وكيف كانت حياة الناس تنهى في كلمات وجمل قصيرة، فكل إنسان لا يزيد عن نقطة من حرف. وعرف عنه تلهفه لتحقيق أفكاره بموجب خرافة عجيبة، فمع أن كل من حوله وكل الظروف وكل أفكار ماركس كانت تقول إن الشيوعية هي ولادة من آخر مراحل الرأسمالية، وأن المجتمع الروسي متأخر لم يدخل المرحلة الرأسمالية بعد، فإن لينين قام بحرق المراحل لوقوعه تحت تأثير نبوءة من سيبيريا، وقول لطبيب في سويسرا، إن دماغه معتل ولن يعمر طويلاً. وفعلاً مات لينين عن عمر صغير، بعد أن حرق المراحل وحرق معها الشعب بأكمله، فأرسله في طوابير لا تنتهي إلى الموت. وكان الشيوعيون يحشدون كل المؤمنين به للحج الأكبر ليزوروا ضريحه، لكنهم اليوم لا يتجاوزون المئات! صدق الرسول صلى الله عليه وسلم: "خير القبور الدَّرس"، وعندما يمنح إنسان مفاتيح القوة فإنه يتغير على نحو درامي في كل شيء. وفي هذا الشأن تظهر دراسات علم النفس ثلاث حقائق: أولاها أنه من السهل للغاية أن يتحول الإنسان الطيب العادي، مع القوة، إلى شيطان مريد. وثانيتها أن داخل كل منا يجلس فرعون عظيم جاهز لقطع أطراف السحرة وصلبهم في جذوع النخل. أما الثالثة فيه أن قنص السلطة يحرض على طلب المزيد منها.