إلى الآن لا يبدو للقضية الفلسطينية أثر واضح يذكر في خطاب الثورات العربية وانشغالاتها اليومية، والتي تنصبُّ كلها تقريباً على قضايا داخلية تتعلق بتدبير الحريات العامة والقضايا المعيشية لمواطني الدول التي أطاحت الثورات بأنظمتها أو التي لازالت ثوراتها في طور التصاعد الاحتجاجي. هذا تقريباً ما أشار إليه الدكتور حسن حنفي في مقاله الأخير على هذه الصفحات، وعنوانه "الثورة وفلسطين"، وأتفق معه تماماً في ذلك التصور، وأرى أنه حتى لو لم تجعل هذه الثورات من القضية الفلسطينية شعارها الرئيس وقضيتها المركزية، كما فعلت الانقلابات العسكرية العربية في الخمسينيات والستينيات، والتي سمّت نفسها ثورات، فهذه إحدى الخصائص الفارقة الأخرى للثورات العربية الحالية، ودليل آخر على أنها ثورات حقيقية نابعة من الداخل ومن همومه وقضاياه الحقيقية. لكن فلسطين هي أيضاً هم داخلي بمعنى ما، كونها قضية تحرر قومية وإنسانية، وبالتالي يتعذر أن تغيب عن بال الثورات العربية التي قامت ضد أنظمة طالما اتهمها شارعها الثائر بالتآمر على القضية الفلسطينية وبالسعي لتصفيتها ولبيعها بأبخس الأثمان. من هنا ليس صدفة أن نرى "مصر الجديدة" تعلن نيتها رسمياً إعادة النظر في جميع السياسات الخارجية السابقة، وعلى رأسها سياسة التعاطي مع مسائل ومشكلات القضية الفلسطينية. جمال حيدر -فلسطين