لم تحمل الثورات العربية المعاصرة ملامح رجولية بحتة، لقد لعبت المرأة العربية دوراً ريادياً في مسيرة التغيير التي تجتاح العالم العربي، ففي الدول "المحافظة" كما في الدول "التقدمية" (إن صح التعبير)، لم تطغ صورة الرجل على مشهد الثورات، إذ خرجت المرأة للتظاهر مطالبة بتغيير النظام السياسي بتغيير قواعد اللعبة المجتمعية. ووقفت المرأة في تونس ومصر بجانب الرجل في الثورات، ومازالت المرأة تقف الى جانب الرجل في اليمن وسوريا وليبيا وغيرها تدفع باتجاه التغيير. لقد برعت نساء الثورة في استخدام الإعلام الاجتماعي وتكنولوجيا الاتصالات للسعي نحو تحقيق انفتاح اجتماعي وسياسي. خرجت نساء الثورة باللباس الغربي وبالحجاب وبالنقاب اصطففن جنباً الى جنب الرجال في ميادين الاحتجاجات مطالبات بالإصلاحات والتغيير بالثورة، كن هناك حيث تصنع الثورات يقفن أمام وسائل الإعلام يهتفن في وجه الطغيان مطالبات بحقوق شعب بكامله تشكل فيه المرأة عنصراً ناشطاً فاعلًا، في صورة جديدة تزيح الصورة النمطية للمرأة العربية، وأعلنت المرأة العربية بأنها قادرة على انتزاع حريتها وتحررها من الظلم في الوقوف في ساحات وميادين الاعتصام، أسوة بالرجل وجنبا لجنب الرجل. وكلما اتسعت رقعة مساهمة المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدها، كلما انعكس ذلك على انخراطها في حركات التغيير والثورات، فقد نجحت المرأة في تنظيم الاحتجاجات، وفي حشد المتظاهرين في التدوين الإلكتروني. ففي مصر قامت الشابة أسماء محفوظ، بحشد آلاف المتظاهرين في يوم الرابع والعشرين من يناير من خلال فيديو نشر على "اليو تيوب"، وفي اليمن، دعت عضوة الثورة الشبابية الشعبية "توكل كرمان"، الى أولى المظاهرات في حرم الجامعة في 15 – 16 فبراير مرددين "يا تونس الخضراء فيكي خلاصنا"، ثم هتفوا ضد حكم علي عبد الله صالح بعد ثورة مصر، وقد اعتقلت وسجنت وسرعان ما تداولت وسائل الإعلام نبأ اعتقالها، فخرجت التظاهرات في معظم محافظات البلاد، وواصلت توكل التظاهر والاحتجاج بعد إطلاق سراحها فظلت وفية لمبادئها ولتوقها لتأسيس "دولة مدنية ديمقراطية بشراكة سياسية ومواطنة متساوية"، لتصبح "توكل كرمان" امرأة الثورة اليمنية. وكذلك في ليبيا المحافظة، فقد تخطت المرأة الليبية الأعراف الاجتماعية، وانضمت للتظاهرات، وساهمت في الصفوف الخلفية لساحات المعارك بين الثوار وقوات النظام. لقد ساهت المرأة العربية في الربيع العربي، ولكن مع سيطرة تاريخ من التهميش السياسي يخشى أنه رغم تلك المشاركة الفاعلة في معركة التغيير، فإن هناك مخاوف من تهميشها في مرحلة إعادة بناء الدولة والمجتمع، حال غيابها عن الهيئات السياسية الانتقالية كلجنة تعديل الدستور في مصر، والتي شهدت غياباً تاماً للمرأة. اليوم لابد من النظر الى المرأة كشريك فاعل يستحق تقاسم مكتسبات الثورة، ويستحق تقدير كل فئات الشعب المشاركة في الثورة حتى أكثرها أصولية وتحجيماً في فكرها للمرأة. ففي مصر وتونس لازالت المرأة حاضرة وفاعلة، للتذكير بحقوقها ضمن حقوق المواطنة في الوطن الجديد لغد جديد. تحية لأمهات ربين جيلاً لا يعرف الخوف، ولا يرضى بالذل، جيل قلب موازين اللعبة السياسية باصرار ليصنع حريته... تحية لنساء الثورات العربية... تحية لنساء ثرن على الظلم السياسي والظلم الاجتماعي، تحية للنساء الثائرات في كل مكان من أجل الحرية والكرامة.