حرب ليبيا في حاجة إلى نقاش داخلي... وصعود "اليمين" الفنلندي وضوح معالم التدخل العسكري الدولي في ليبيا، وانتخاب راؤول كاسترو رئيساً للحزب الشيوعي في كوبا خلفاً لأخيه فيدل كاسترو، والانتخابات التشريعية في فنلندا تسفر عن صعود "اليمين القومي"... موضوعات نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة سريعة في الصحافة الفرنسية. التدخل العسكري تحت عنوان "حتى الحروب العادلة تستحق أن تُشرح"، نشرت صحيفة "لوموند" افتتاحية عددها ليوم الجمعة، وانتقدت فيها الصمت المحيط بطبيعة وتطور وعواقب التدخل العسكري الدولي في ليبيا. فهذه الحرب تحظى بتوافق عام على" اليمين" وعلى "اليسار"، حول عدالة القضية التي يدافع عنها الائتلاف الدولي، على حد قول الصحيفة. إذ لولا هذا التدخل، لكان ثوار بنغازي قد سُحقوا عن بكرة أبيهم على أيدي قوات لقذافي. ولكنها ترى في الوقت نفسه أن هذا التدخل أخذ يطول ويغير طبيعته تدريجياً. وتقول الصحيفة إن فرض منطقة لحظر الطيران فوق ليبيا أعاد الأمل إلى الثوار، ولكنه لم يُسقط الزعيم الليبي، خلافاً للآمال الأولى. ونتيجة لذلك، أكد الفرنسيون والبريطانيون على ضرورة تكثيف الضربات الجوية وزيادة المساعدات الموجهة للثوار. ولأن إرسال قوات برية استُبعد منذ البداية من قبل قرار الأمم المتحدة 1973 الذي يؤطر هذه العملية، فإن "مستشارين عسكريين" هم الذين سيرسلون إلى ليبيا"، وذلك من أجل تنظيم جهود حماية المدنيين، كما يقال في باريس ولندن. وإذا كانت الوسائل والإمكانيات المسخرة قد أخذت تتعزز، تقول الصحيفة، فإن هذه الحرب أخذت تتضح معالمها أيضاً. وما كان ضمنياً بالأمس أصبح صريحاً اليوم بعد أن أكد كل من نيكولا ساركوزي وباراك أوباما وديفيد كاميرون علناً على ضرورة تنحي القذافي عن الحكم. غير أن الصحيفة اعتبرت أن هذه الحرب التي تشارك فيها فرنسا (الثانية إضافة إلى أفغانستان) تستحق - على عدالتها - نقاشا فرنسياً داخلياً حولها، بدلاً من الصمت الذي يحيط بها حالياً، محذرة من تكرار سيناريو حرب فيتنام التي بدأت أيضاً بإرسال الولايات المتحدة لـ"مستشارين عسكريين" إلى هناك، ولكنها سرعان ما تحولت إلى مستنقع حقيقي. مصراتة والمقاومة صحيفة ليبراسيون سلطت الضوء ضمن افتتاحية عددها لأمس السبت على واقع حال مدينة مصراتة، التي باتت تذكّر بسراييفو خلال التسعينيات، ولكن بشكل مصغر: مدينة محاصَرة تقاوم وتكافح منذ قرابة شهرين. حرب حضرية، وتفاوت في ميزان القوة لصالح المهاجمين، ومقاتلون مسلحون بأسلحة خفيفة، وقناصة تسللوا إلى المدينة، وأحياء مدمَّرة، ومأساة إنسانية. وفي هذه الأثناء، تضيف الصحيفة، أعلن في باريس عن زيارة يعتزم نيكولا ساركوزي القيام بها إلى بنغازي من أجل تجديد الدعم للثوار. غير أن الصحيفة تقول إن "الجميع يعلم أن الوقت السياسي والإعلامي ليس هو الوقت العسكري"، معتبرة أن معركة مصراتة لن تكسب بالتصريحات السياسية، وإنما على الأرض عبر طرد قوات القذافي ودباباته التي تحاصر ثالث أكبر مدينة في البلاد وسكانها الـ500 ألف نسمة. ومع ذلك، تقول الصحيفة، فقد تمكن الثوار من تحقيق أول نصر سياسي لهم رغم ضعفهم، أو بسببه ربما: فرنسا وبريطانيا وحلفاؤهما، الذين انخرطوا في هذه الحرب على عجل، ليس لديهم منفذ آخر غير الانتصار، لأن من شأن هزيمة في مصراتة أن تصيب الغربيين بخسائر فادحة في العالم العربي. وهنا "لا بد من الانتباه إلى أهمية الرموز". راؤول يستلم المشعل صحيفة "ليبراسيون" علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء الماضي على انتخاب راؤول كاسترو رئيساً للحزب الشيوعي في كوبا خلفا لأخيه فيدل كاسترو. غير أنه في الوقت الذي يبتكر فيه العالم العربي ربيعاً للحريات، وبعد أن تحولت بقية القارة الأميركية إلى بلدان ديمقراطية، أخذ راؤول كاسترو يرخص لفتح محال بيع البيتزا وإصلاح الدراجات الهوائية، تقول الصحيفة. أمر كان سيبعث على الضحك لو لم يكن ثمة 12 مليون كوبي يواصلون العيش تحت حكم ديكتاتور منذ أربعين عاماً في عالم من الحرمان واليأس والقمع، كما تقول. بلد حيث ليس جيداً أن يكون المرء معارضاً أو كاتباً أو محامياً؛ إذ أرغم راؤول حوالي عشرة سجناء سياسيين أُطلق سراحهم بعد أحكام طويلة بالسجن على العيش في المنفى، في وقت مازال فيه مئات المدافعين عن الديمقراطية في كوبا يتعرضون للتحرش والتهديد والسجن من قبل الشرطة. وتقول الصحيفة إن من يلتمسون الأعذار لهذا الحاكم من مرحلة ما بعد الشيوعية يتهمون الولايات المتحدة والحظر المفروض على الجزيرة لتبرير وتعليل هذا القمع الممنهج والطويل، معتبرة أن السياسة الأميركية تجاه كوبا هي بالفعل غير معقولة وغير مجدية لأنها تعود إلى ما قبل الحرب الباردة، ويجب رفع العقوبات التجارية المفروضة عليها. ولكنها ترى في الوقت نفسه أن تلك السياسة لا يمكن أن تبرر حرمان جيلين من حقوقهم الأساسية بدون أن يستطيعوا اختيار قادتهم بحرية، مضيفة أن "الكوبيين يستحقون شيئاً آخر غير شيوعية منهكة ومتوارثة وعابثة". "التحدي الشعبوي" صحيفة "لوفيجارو" علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء على نتيجة الانتخابات التشريعية التي عرفتها فنلندا الأسبوع الماضي وأسفرت عن صعود لليمينيين القوميين، حيث كادت فنلندا تحُكم من قبل حزب مناوئ لأوروبا، أو من يعرفون بـ"الشعبويين" الذين يعارضون كل هجرة أجنبية، حتى في الأماكن التي مازالت فيها غير قوية إذ حصل "الفنلنديون الحقيقيون" على 19.1 في المئة من الأصوات خلف الحزبين الكبيرين. وأشارت الصحيفة إلى أن صعود اليمينيين القوميين يشمل كل القارة الأوروبية، ويتغذى على رفض الهجرة ومعاداة "البناء الأوروبي" الذي يمثل اليورو أقوى رموزه. وإذا كان المهاجرون في فنلندا أقل عدداً مقارنة مع بقية البلدان الأوروبية، فإن حزب "الفنلنديين الحقيقيين" ركزوا خلال حملتهم الانتخابية على رفض الإنقاذ المالي لأي دولة أوروبية مدينة: إذ لماذا علينا أن ندفع ديون الآخرين في وقت فرضنا على أنفسنا إجراءات تقشفية اختاروا هم تجنبها؟ الصحيفة تقول إن أزمة الديون قضت على الحكومتين الإيرلندية والبرتغالية؛ وتساهم في الأزمة السياسية التي تعرفها ألمانيا حالياً، حيث تزيد الفكرة القائلة بضرورة إنقاذ اليونان وإيرلندا والبرتغال من مشاكل المستشارة أنجيلا ميركل الانتخابية وغرق حلفائها الليبراليين. ثم اعتبرت في الختام أنه حتى تصمد أوروبا في وجه أزمة اليورو، يجب إقناع الناخبين بأن من مصلحتهم تقاسم اقتصاد أوروبي في صحة جيدة. ولا شيء يمكن أن يكون أكثر إقناعاً من رؤية بلد مثقل بالديون ينجح أخيراً في العودة إلى الطريق الصحيح، تقول الصحيفة. "ولكننا ما زلنا بعيدين عن ذلك كل البعد". إعداد: محمد وقيف