أتفق مع الدكتور برهان غليون في مقاله الأخير حول "الأزمة السورية والمخرج السياسي"، وقوله بصفة خاصة أنه لا أسلوب المرواغة والمراوحة والتنازل بالتقسيط، أو المعالجة الأمنية بكافة أنواعها التقليدية وغير التقليدية... يمكن أن توفر مخرجاً لإنهاء الأزمة واستعادة السلم المدني. لذلك فلا مناص للسوريين من حوار وطني جامع يعيد بناء الحياة السياسية على أسس عصرية، أي على قواعد إنسانية وعقلانية، تحقق للمواطن مواطنته المهدورة، أي كرامته وأمنه ودوره في صناعة مصيره. وهنا يتعين التأكيد على نقطتين؛ أولاهما أنه ما عاد بالإمكان الاستمرار على النهج السابق في إدارة البلاد بعيداً عن القبول الشعبي العام، وثانيتهما أنه لا يمكن القفز مرة واحدة من واقع الاستبداد والأحادية إلى الحياة التعددية والديمقراطية. وبين الأمرين، أي الماضي والمستقبل، نقطة وسطى آمنة، هي ضرورة التعامل مع معطيات الحاضر بتأنٍ وصبر وحكمة، حتى لا يضيع السلم الأهلي وتتبدد المصالح العامة. إنها مرحلة انتقالية يقتضيها أي تحول ديمقراطي آمن وسليم. دلول محمد -بيروت