القيادة الآمنة تعدّ المدخل الرئيسي لتحقيق السلامة المرورية، ولذا فإن العمل على توعية السائقين بالقواعد المرورية وعدم الإخلال بها من شأنه المساهمة في إيجاد بيئة مرورية أكثر أمناً وسلامة، خالية من الحوادث، وذلك على أساس أن النسبة الكبرى من الحوادث والمخالفات المرورية ترجع بالأساس إلى عدم التزام السائقين القواعد المرورية المعمول بها، من هذا المنطلق، تشكّل الحملة الجماهيرية التي أطلقتها "القيادة العامة لشرطة أبوظبي"، تنفيذاً لتوجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، تحت شعار "اجعل قيادتك خالية من النقاط"، أهميّة كبيرة لأنها تستهدف التوعية بسلبيات ارتكاب سائقي المركبات المخالفات المرورية، والحدّ من مخاطرها التي تؤدّي، في كثير من الأحيان، إلى ارتكاب حوادث مرورية، ينتج عنها وفيات وإصابات بليغة. هذه الحملة تجسّد بوضوح استراتيجية السلامة المرورية لـ "شرطة أبوظبي"، ولا تنفصل عن الأنشطة التوعوية الأخرى التي تستهدف تغيير ثقافات السائقين، وتطوير مهاراتهم وتحفيزهم لالتزام قواعد المرور. إن التوجّه نحو توعية السائقين بالقيادة الآمنة ينطلق من قناعة بأن الحدّ من الحوادث المرورية مسؤولية مشتركة بين مختلف أطراف المعادلة المرورية، وفي مقدّمتها السائقون، لأنه لا معنى لوجود منظومة من الضوابط والروادع القانونية لتحقيق الانضباط المروري، لا يتم التزامها من جانب السائقين، خاصة أن الكثير من الحوادث المرورية التي تقع يمكن تجنّبها، لأنها تنجم في الأغلب عن عدم التزام قوانين السير والمرور والسرعة الزائدة والقيادة المتهورة، وهذا ما توضّحه أحدث الإحصاءات المرورية الصادرة عن "مديرية المرور والدوريات" في أبوظبي، فقد أشارت إلى أن عدد حوادث الدهس في إمارة أبوظبي في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، بلغ 142 حادثاً، أدّت إلى وفاة 24 شخصاً، وإصابة 118 مقابل 168 حادثاً وقعت في الفترة نفسها من العام الماضي، وأرجعت هذه الحوادث إلى الإهمال وعدم الانتباه، وعدم إعطاء الأولوية لعبور المشاة، وعدم تقدير مستخدمي الطريق والرجوع إلى الخلف دون التأكّد من خلو الطريق، وبسبب السرعة الزائدة، وتجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، وهي قائمة المخالفات التي تعكس عدم التزام السائقين القواعد واللوائح المرورية المعمول بها. لهذا كلّه فإن الاهتمام بتوعية السائقين بالقيادة الآمنة أصبح أمراً ضرورياً وحيوياً، وذلك لاعتبارات عدّة: أولها، أن ذلك يعدّ المدخل الرئيسي في الحدّ من معدّلات الحوادث المرورية التي ما زالت تشكّل هاجساً مقلقاً لما ينجم عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، كما أن استمرار الحوادث والمخالفات المرورية بمعدّلاتها الحالية لا يتماشى مع الجهود التي تبذلها الدولة نحو رفع السلامة المرورية. ثانيها، تنوّع خلفيّات الكثير من السائقين وثقافاتهم، الذين يمارسون قيادة السيارات داخل الدولة، فالنسبة الكبرى من هؤلاء ينتمون إلى جنسيات وثقافات مختلفة، وما زالوا متمسّكين بطرق قيادة قد لا تتناسب مع البيئة المرورية في الإمارات، بل تتعارض أحياناً مع القواعد والتعليمات المرورية وتتجاهل كل ما يحقق الانضباط المروري. ثالثها، أن التزام القيادة الآمنة من جانب السائقين سيسهم بلا شكّ في إيجاد البيئة المرورية الحضارية التي تعكس حركة التطوّر الذي تشهده إمارة أبوظبي، والإمارات بوجه عام في مختلف المجالات بعد أن أصبح النظام المروري أحد أهم معايير التقدّم والرّقي الحضاري. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية