شدَّت انتباهي في الآونة الأخيرة دراسات وتقارير تتعلق بموضوع التعليم في الإمارات، وكان أهمها ورقة قدمتها الدكتورة منى مرشد، مسؤولة شركة "ماتنزي" المتخصصة في وضع خطط للنهوض بالتعليم، خلال ورشة العمل التي نظمها مجلس أبوظبي للتعليم. وتضمنت الورقة تصنيفاً لمستوى التعليم في الإمارات، سواء على مستوى الطالب الذي جاء بين الضعيف والمقبول، أو على مستوى المدارس التي جاءت أيضاً بين الضعيف والمقبول. وأرجعت الدراسة سبب ذلك إلى نظام التعليم المختلط، ووجود مدارس خاصة وأخرى حكومية، واختلاف لغات التعليم، والنظام المتعدد، ومثلث الموارد البشرية والعمليات المدرسية والمباني. وهناك ورقة أخرى قُدمت لمؤتمر "الوقف والتعليم" الذي عقد في جامعة زايد، وكان عنوانها "التعليم الجامعي في العالم الإسلامي بين الدولة والمجتمع"، للدكتور حسنين إبراهيم علي، وقد أرجع فيها ضعف مستوى التعليم في العالم العربي والإسلامي إلى تركيزه على الكم دون الكيف، وتخلف مناهج وأساليب التدريس، وضعف مستوى الهيئات التدريسية، وغياب التخطيط الاستراتيجي، وضعف التنسيق والتكامل بين التعليم الجامعي والتعليم العام. هذا إضافة إلى دعوة أطلقها أحد الخبراء الأجانب مطالباً بضرورة مراجعة المناهج المدرسية، إذ قد لاحظ أن هذه المناهج لا تعطي الطلاب الدارسين معلومات قوية عن وطنهم، مما يؤثر على معرفتهم به وولائهم له. تلك الآراء معاً تدل على وجود خلل في مسيرة الإصلاح التعليمي، وهو خلل ليس جديداً، إذ أشارت إليه العديد من الدراسات والمؤتمرات التربوية خلال السنوات الماضية، وحذرت من تأثيراته على العملية التعليمية بأكملها، خاصة في مسألة الاعتماد على المناهج الأجنبية، واستيراد النماذج التي لا تتوافق مع واقع التعليم المحلي. والجديد في هذه الملاحظات أنها تأتي بعد عقدين من تجارب الإصلاح، وبعد العديد من الخطط والمشاريع والبرامج والنماذج والتجارب... التي قيل بأنها في الطريق بالتعليم إلى تحقيق حلم العالمية. هناك إذن خلل في مسيرة الإصلاح التعليمي، وتحديات سوف تواجه التعليم إذا استمر في هذا الطريق، لاسيما التوسع في التعليم الخاص وتحوله إلى تعليم ربحي ذي طابع أجنبي. واليوم يتعين أن نواجه تلك التحديات بشفافية ووضوح، من خلال من يملكون القدرة على تشخيص الإشكال التعليمي، وإلا فإن مسيرة الإصلاح التعليمي قد لا تصل بنا إلى هدفها المنشود. صحيح أن هناك جهوداً ومحاولات بذلت لتصحيح مسار التعليم، لكنها لم تصل إلى جوهر الإصلاح المطلوب، وكانت في أحيان كثيرة تصطدم بالعديد من المعوقات. لقد كانت حالة التعليم عندنا قبل ثلاثة عقود تشبه تماماً حالته لدى بعض الدول الآسيوية، مثل كوريا الجنوبية والصين وماليزيا وسنغافورة والهند، التي كانت تعاني من ذات المشكلات، بل كانت فرصتنا أفضل لتحقيق الإصلاح والتطوير السريع... إلا أن تلك الدول نجحت نجاحاً باهراً في جعل التعليم يقودها إلى النهضة والتقدم رغم قلة الموارد وصعوبة الظروف. والنتيجة أن أصبح مستوى الطالب الإماراتي في وقتنا الحالي بين الضعيف والمقبول!