يفترض كتاب "الشرطة المجتمعية في إطار استراتيجية خليجية موحدة"، لمؤلفه أحمد مبارك سالم، أن هناك مفهوماً يتصل في محاوره بضرورة تبني ترسيخ شراكة المجتمع مع الشرطة تعزيزاً للأمن، وأن هناك تجارب يمكن تطبيقها لتحسين الأوضاع الأمنية في المجتمع الخليجي، وأن هناك استراتيجية يمكن أن تكون موحدة المعالم بين دول مجلس التعاون. وبهذا فقد انقسم منهجياً إلى أربعة محاور رئيسية؛ يتناول أولها مفهوم الشراكة المجتمعية والأهداف الأمنية التي تتحقق من خلال ذلك المفهوم، ويناقش ثانيها تجارب تطبيق مفهوم الشراكة المجتمعيّة وآلياتها. أما الثالث فيقترح تصوراً لاستراتيجية خليجية موحدة للشراكة المجتمعية، فيما يتناول المحور الرابع والأخير القيم والمفاهيم التي من شأنها تعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية. لقد سبقت كثير من دول العالم إلى تطبيق مفهوم الشراكة المجتمعية، وبهذا تبرز أهمية دراسته وتقييم مدى إسهامه في تحقيق أمن المجتمع، ومن ثم اقتراحه ضمن استراتيجية موحدة لدول مجلس التعاون، سعياً لمكافحة الجريمة وتعزيز أمن المجتمعات الخليجية. ونظراً لوجود تشابهات كثيرة بين الشعوب الخليجية، ولوجود مشروعات مشتركة على صعد مختلفة، فثمة ضرورة لإيجاد استراتيجية أمنية تخدم مصالح الجميع، لاسيما في ظل التحديات التي تجعل من سيادة الأمن رغبة تسعى لها مختلف بلدان العالم. وكما يذكر الكتاب، ففي ظل ازدياد معدلات ارتكاب الجريمة، واتساع نطاق خطورة الأزمات والكوارث، تولد التوجه نحو تعزيز التعاون ومشاركة الجمهور للشرطة في إجراءات الوقاية من الجريمة ومكافحتها بهدف حماية المجتمع من الآثار والأخطار الاجتماعية، كما ظهر مفهوم الشرطة المجتمعية الذي يركز على المسؤولية المشتركة بين المجتمع المحلي ورجال الشرطة بوصفهم شركاء في تحديد المشكلات الاجتماعية والجرائم ومكافحتها وضبطها والوقاية منها. بيد أن قياس مدى استثمار الأجهزة الأمنية لبرامج التوعية الأمنية في تعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية، يستلزم منهجاً تكاملياً لمعرفة كفاءة الأداء في هذا الخصوص. فجانب التنظير وتحديد نطاقات المسؤولية، يستلزم الوقوف على ما تعكسه التطبيقات الجادة في تحفيز الأدوار وتجويد الدعم لبرامج التوعية الأمنية على نحو يكفل خفض معدلات الخطورة وزيادة مؤشرات الاستقرار في المجتمع. ويؤكد الكتاب أن تعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية يمثل دعامة مهمة لحماية أمن المجتمع واستقراره، في ظل الأوضاع الحالية لدول مجلس التعاون الخليجي، كما يرى أن الشراكة الأمنية بوصفها مشروع شراكة بين المجتمع والسلطة على اختلاف أنواعها، تعد السبيل المثلى والاستراتيجية الأفضل لتحسين كفاءة الأجهزة الأمنية. فاستراتيجية الشراكة المجتمعية تهدف إلى خلق اندماج بين السلطات الأمنية وبين أفراد ومؤسسات المجتمع، دعماً للتفاعلات الإيجابية بين الطرفين. ويستعرض الكتاب أدوات وآليات عدة، يمكن من خلالها تعزيز مشروع الشراكة المجتمعية في دول مجلس التعاون، منها المفاهيم العالمية لتعزيز الشراكة المجتمعية التي يمكن الأخذ بها في الواقع الخليجي، وفي مقدمتها المفهوم الفرنسي القائم على أسلوب تسويق خدمات الجهاز الأمني كسبيل للتعاون وإشراك المجتمع في تحقيق أهدافه، إضافة للتجربتين الفنلندية والأسترالية اللتين عززتا المفهوم عن طريق المؤسسات التربوية. لكنه يؤكد على دور الوعي المجتمعي الإيجابي في تعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية، وكذلك وعي الأجهزة الأمنية ذاتها من خلال قيامها بإشراك المجتمع في صنع القرارات، وقيام ضباط مؤهلين بهذه المهمة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، واستثمار العلوم الاجتماعية لتعزيز الاتصال، وبناء شخصية رجل الشرطة. وإلى ذلك يذكر المؤلف بعض القيم التي يمكن أن تساهم في إرساء مفهوم الشراكة المجتمعية، ومنها مفهوم الشراكة كواجب ديني، وتفعيل التقاليد التي من شأنها تعزيز ذلك المفهوم. وأخيراً يقترح الكتاب استراتيجية محددة لتعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية في دول التعاون، تتمثل في إنشاء جهاز مركزي يضع استراتيجية لبناء هذا المفهوم، ويستعين بلجان فنية، مع المتابعة الدائمة لمختلف الاستراتيجيات المتخذة لتعزيز الشراكة المجتمعية، والعمل على تطوير الاستراتيجيات المعتمدة. محمد ولد المنى الكتاب: الشرطة المجتمعية في إطار استراتيجية خليجية موحدة المؤلف: أحمد مبارك سالم الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تاريخ النشر: 2010