نتنياهو يفكر في الانسحاب من "الضفة"... واستعدادات إسرائيلية لـ"اللعبة الكبرى" القلق الإسرائيلي من احتمال إعلان دولة فلسطينية من جانب واحد، والنظرة المنحازة ضد عرب إسرائيل، ومنظومة القبة الحديدية، والمواجهات الأخيرة على حدود إسرائيل الجنوبية، وموقف الرأي العام الأميركي من الصراع العربي - الإسرائيلي، موضوعات نعرض لها ضمن قراءة أسبوعية في الصحافة الإسرائيلية. تسونامي دبلوماسي في مقاله المنشور بـ"هآرتس" أمس الثلاثاء، وتحت عنوان: نتنياهو يفكر في الانسحاب من الضفة الغربية لتجنب تسونامي دبلوماسي"، أشار "باراك ديفيد" إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يفكر في سحب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من الضفة الغربية، وفي اتخاذ عدد من الإجراءات الأخرى لصد الأمواج الدبلوماسية العاتية (تسونامي) التي يتوقع أن تتعرض إسرائيل لها كنتيجة للاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ضمن حدود ما قبل حرب يونيو 1967 في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر القادم. ويقول الكاتب إن مدى ونطاق هذا الانسحاب غير واضح ولكن من المؤكد أن نتنياهو لا يفكر في الوقت الراهن في إخلاء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ويمضي للقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتقد إنه لا توجد سوى فرصة ضئيلة للغاية لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين ومن ثم فإنه يقوم بالتفكير في خطوات يتم اتخاذها أثناء توقف تلك المفاوضات، لإظهار أن إسرائيل تقدم مبادرة يمكن أن يكون لها تأثير في حشد اهتمام الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والدول الغربية بصفة عامة، وإقناعها بالوقوف ضد إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد. ويقول الكاتب إنه قد حصل من مصادر قريبة الصلة بمكتب نتنياهو على معلومات تفيد أن الخطوات الثلاث التي يفكر فيها نتنياهو في الوقت الراهن هي: الأولى، إجراء انسحاب آخر من الضفة الغربية يتم من خلاله إعادة انتشار قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ونقل المسؤولية الأمنية إلى السلطة الفلسطينية. الثانية، طلب مظلة دولية في شكل مؤتمر دولي تشارك فيه إسرائيل والسلطة الفلسطينية ويدعو في نهايته لاستئناف المفاوضات بين الطرفين. الثالثة، استخدام الضغط الدبلوماسي على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا واستراليا وغيرها لإقناعهم بالوقوف ضد محاولة إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد. استطلاع رأي في موضوع متصل تحت عنوان "51 في المئة من الأميركيين يعارضون إنشاء دولة فلسطينية من جانب واحد" أشار "إسحاق بنهورين" إلى نتائج استطلاع رأي نشرت حديثاً في الولايات المتحدة من قبل ما يعرف بـ"مشروع إسرائيل" Israel Project، وأظهرت أن الدعم لإسرائيل وسط الجمهور الأميركي لا يزال قوياً حيث أظهر استطلاع رأي على المستوى الوطني شارك فيه 800 ناخب مسجل من الحزبين الأميركيين الكبيرين أن 51 في المئة من الأميركيين يعارضون إعلان دولة فلسطينية من جانب واحد قبل التوقيع أولاً على معاهدة سلام مع إسرائيل، وأن 54 في المئة من الأميركيين يرون إنه لا يجب على الولايات المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية من دون التوصل أولاً إلى اتفاقية سلام بين الطرفين. ولم يقتصر الأمر على هذا الاستطلاع للرأي بين الناخبين حيث أعرب قادة من الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة عن رفضهم لإعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد حيث قالت"سوزان رايس" السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية (ديمقراطية)، في كلمة لها أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب هذا الأسبوع "إن المسائل العالقة والمعقدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن حلها إلا عن طريق المفاوضات المباشرة بين الطرفين وليس في نيويورك". كما أدلت رئيس تلك اللجنة "إيلينا روس ليهتينين"(جمهورية) من جانبها بتصريح قالت فيه" يجب علينا في الولايات المتحدة أن نبذل كل ما في وسعنا لضمان أن اللوبي الفلسطيني، لن يحصل على وضعية العضو في الأمم المتحدة قبل التفاوض على سلام حقيقي مع حليفنا إسرائيل". مقاربة جديدة وفي افتتاحيتها أمس الثلاثاء التي اختارت لها عنوان "عرب إسرائيل شركاء وليسوا أعداء"، قالت"هآرتس" إنه بعد مضي عدة أسابيع على صدور ما يعرف بقانون "النكبة"، الذي يحرم استخدام الأموال العامة الإسرائيلية لإقامة احتفالات يعرب فيها عرب إسرائيل عن حزنهم الذي يتجدد سنوياً على إنشاء الدولة الإسرائيلية عام 1948، قام وزير التربية الإسرائيلي بمطالبة مديري المدارس العربية بتقديم قوائم بأسماء المدرسين الذين يتغيبون عن العمل في ذكرى يوم إنشاء الدولة أو "يوم الأرض" كما يطلق عليه الفلسطينيون، وقال وزير التربية الإسرائيلي أن أي مدرس لا يحضر للعمل في هذا اليوم سوف يعتبر متغيباً لأن يوم الأرض ليس من أيام العطلات الرسمية الإسرائيلية. وتقول الصحيفة إنه على الرغم من مرور ما يزيد عن ستة عقود على إنشاء الدولة، فإن المسؤولين الإسرائيليين لا يزالون يتعاملون مع عرب إسرائيل على أنهم أقلية تتكون من مواطنين من الدرجة الثانية، وأن ذلك يتضح بشكل جلي من خلال البرقيات التي نشرها موقع"ويكيليكس"، والتي تناولت حواراً دار بين السفير الأميركي لدى إسرائيل والرئيس المنتهية ولايته للشين بيت "يوفال ديسكن"، والذي قال فيه رئيس الشين بيت"، إن الكثير من عرب إسرائيل يبالغون في مسألة الحقوق الخاصة بهم ويذهبون بها إلى حد بعيد، وأن الجهود التي تقوم بها القيادة الإسرائيلية لأخذ الصراع العربي- الإسرائيلي إلى وجهه جديدة من خلال إضفاء صبغة وطنية (إسرائيلية) عليه لا تحقق نجاحاً. هذا الموقف - في نظر الصحيفة - يظهر تحيزاً ضد عرب إسرائيل، وهي تتمنى على رئيس "الشين بيت الجديد" يورام كوهين، الذي تمت الموافقة على تعيينه في الكونجرس مؤخراً أن يتبنى نهجاً جديداً في التعامل مع عرب إسرائيل يختلف عن النهج الذي عبرت عنه الكلمات التي كشفت عنها وثيقة ويكيليكس، وأن يعمل على تبني سياسات تعمل على دفع الحكومة إلى إدماج تلك الفئة من سكان إسرائيل في الحياة العامة والرسمية في البلاد. القبة الحديدية "الاستعداد للعبة الكبرى"... هكذا عنون"يوسي يهوشوا" مقالته أول من أمس الاثنين في "يديعوت أحرونوت" التي بدأها بالإشادة بكفاءة نظام"القبة الحديدية" الصاروخي الذي نشرته إسرائيل في عسقلان، والذي تمكن من اعتراض ثمانية صواريخ من بين تسعة أطلقت على هذه المدينة الواقعة في جنوب إسرائيل. ولكن الكاتب أكد مع ذلك أن هذه المنظومة الصاروخية ليست كافية في حد ذاتها وأن الأمر يتطلب من إسرائيل المزيد من الجهود لتحجيم قدرة "حماس" على شن الهجمات على إسرائيل خصوصاً أنها لا تملك حتى الآن سوى بطاريتين من هذه المنظومة، وأن شراء المزيد منها سيكون بحاجة إلى عامين على الأقل حتى يتم نشره مشيراً في هذا السياق إلى حقيقة أن حماس تمتلك ما لا يقل عن 10 الآف صاروخ على الجبهة الجنوبية، وأن "حزب الله" يمتلك ما لا يقل عن 50 ألف صاروخ متطور على الجبهة الشمالية، وأنه وإن كانت المنظومة قد حققت نجاحاً في مواجهة صواريخ حماس إلا أن الأمر لا يستدعي المبالغة في الاحتفال خصوصاً أن معظم الخبراء يرون أن الجولة الأخيرة من الصراع في الجنوب كانت محاولة من "حماس" لاختبار قدرة منظومة القبة الحديدية تمهيداً لجولات قادمة من الصراع، ولتوصيل المعلومات المتعلقة بتلك المواجهة لإيران حتى تضعها في اعتبارها استعداداً لما يطلق عليه الكاتب" اللعبة الكبيرة"، التي يعرف الجميع أنها آتية لا محالة. إعداد: سعيد كامل