الأزمة الليبية تُطور النظام الدولي... وعجر نادر في ميزان التجارة الصيني معضلة التحالف الدولي في ليبيا، وبوادر تطوير في النظام الدولي من مواقع التعامل مع التطورات الليبية، وميزان التجارة الصيني طاله العجز في الربع الأول من 2011... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. "سلام" ليبيا تحت عنوان "سلام السودان نموذج لليبيا"، نشرت "ذي موسكو تايمز" الروسية يوم أمس مقالاً لـ" ميخائيل مارجيلوف"، استهله بالقول: إن قرار قوات التحالف قصف ليبيا يبدو أشبه برد فعل يائس تجاه رفض القذافي التنحي عن منصبه، كما أن التحالف الدولي بات يائساً من إمكانية تكرار السيناريو التونسي والمصري في ليبيا، حيث تنحى رئيسا البلدين من دون تدخل عسكري أجنبي. مارجيلوف وهو رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس الفيدرالي الروسي، يرى أن مئات القنابل التي أسقطتها طائرات التحالف على ليبيا لم تحقق سوى نتائج محدودة، بينما القذافي يحقق على الأرض مكاسب ضد المتمردين. التحالف يزعم تدمير ثلث قوات القذافي، لكن ما تبقى لديه قادر على دحر الثوار الذين تراجعوا إلى بنغازي، وبات واضحاً أن طائرات التحالف وصواريخه ليست كافية للإطاحة بالقذافي. وثمة نتيجة تترتب على هذا المشهد، تتمثل في حالة عدم التأكد تجاه ما يسمى بالتدخل الإنساني في ليبيا، حيث من الصعب التنبؤ بالمدة التي ستستغرقها هذه العملية، أو نوعية القوات التي يمكن استخدامها في العملية، وكيف يمكن إنهاؤها. وبالإضافة إلى ذلك، بات الغموض يلف المستقبل الليبي، على سبيل المثال: ما هو الفصيل الليبي الذي سيقوم التحالف بدعمه في حال أقدم القذافي على التنحي؟ علماً بأن ثمة إسلاميين راديكاليين بما فيهم عناصر تابعة لـ"القاعدة" قد انضوت في القتال الدائر ضد القذافي، كما أن البربر يشكلون القوة الثالثة في هذا الصراع، كون نسبتهم تصل إلى 10 في المئة من سكان ليبيا. وحتى إذا تم إلحاق الهزيمة بالقذافي، فإن قوات التحالف ستحاول تدشين حكومة موالية لها في طرابلس، على أن تشرع تلك الحكومة في تنفيذ إصلاحات. لكن إذا حاولت هذه الحكومة -والكلام للكاتب- توزيع الأصول النفطية على القبائل، فإنه سيكون من الصعب التوصل إلى اتفاق، وفي هذه الحالة تصبح "ليبيا الجديدة" سيئة أو ربما أسوأ من "ليبيا القذافي"، ما يتطلب مزيداً من التدخل المكلف لوضع حد للفوضى وسفك الدماء. وحسب مارجيلوف، تتفق روسيا مع الاتحاد الأفريقي في الدعوة إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، والسير في اتجاه تسوية سياسية للأزمة، وهو ما يراه الكاتب خياراً واقعياً، فالسودان على سبيل المثال، البلد الذي عانى من حروب أهلية لسنوات طويلة، بات على وشك الوصول إلى اتفاق سلام- يفترض أن يتم إبرام هذا الاتفاق خلال العام الجاري. الكاتب- الذي شغل منصب المبعوث الرئاسي الروسي في السودان خلال الفترة من 2008 إلى مارس 2011 يقول إنه شارك في مباحثات السلام المعقدة والصعبة لحل النزاع في دارفور، فمن خلال الدعم الذي قدمته المنظمات الدولية وقوات حفظ السلام، تم التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الفصائل المتصارعة في دارفور. ويشير "مارجيلوف" إلى استفتاء جنوب السودان الذي أقر ظهور دولة جديدة في جنوب السودان سترى النور في يوليو المقبل. السودانيون قرروا مصيرهم بأنفسهم والمجتمع الدولي لعب فقط دور الوسيط، صحيح أن هذه الوساطة لن تنتهي، لكن شمال وجنوب السودان باتا ينعمان بهدوء نسبي. على الساحة الليبية ينبغي على المجتمع الدولي التطلع إلى التسوية السلمية الناجحة في السودان كنموذج يمكن الاستفادة منه في الحالة الليبية. العالم العربي يتغير وليبيا تحتاج إلى تغير إيجابي نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان، والمجتمع الدولي يجب أن يركز على هذه الأهداف، فمن المستحيل إن نجلب الديمقراطية بالقوة إلى هذا البلد. جديد النظام الدولي وتحت عنوان "إعادة الاتساق مع القيم تساعد النظام الدولي على التطور"، وفي مقاله المنشور بـ"جابان تايمز" اليابانية يوم الأحد الماضي، أشار "راميش ثوكر" إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 الخاص بليبيا والذي يفوض باستخدام كل الإجراءات الضرورية باستثناء الغزو والاحتلال لحماية المدنيين في المناطق المكتظة بالسكان، وهذه هي المرة الأولى منذ حرب الخليج الثانية 1991 التي تقوم فيها الأمم المتحدة بمنح تفويض يسمح بتنفيذ أعمال قتالية، القرار تم التصويت عليه خلال 24 ساعة من طرحه بمجلس الأمن. "ثوكر"، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأسترالية، قال إن حملة "الناتو" العسكرية في البوسنة استغرق السجال حولها عاماً كاملاً قبل أن يتدخل حلف شمال الأطلسي بضرباته الجوية، لكن في ليبيا، لم تستغرق المسألة سوى شهر فقط، كي يتم تدشين تحالف دولي بقرار أممي لحماية المدنيين وفرض منطقة حظر جوي، وذلك من أجل منع القذافي من ارتكاب مجازر في بنغازي. فما الذي تغير؟ الكاتب يشير إلى مبدأ "الحق في الحماية" الذي يعد قوة من خلالها تم تلبية نداءات دبلوماسيين ليبيين كانوا قد دعوا إلى تحرك سريع لحماية المدنيين في بلادهم وطالبوا بفرض منطقة لحظر الطيران بناء على طلب الجامعة العربية. الكاتب توصل إلى استنتاج مفادها أن التدخل في ليبيا وحماية المدنيين في بنغازي يمكن اعتباره إعادة للتوازن بين المصالح والقيم بالنسبة لكل من العرب والغرب والأمم المتحدة، ويمكن القول إنه للمرة الأولى طوال فترة تصل إلى نصف قرن، ينحاز الغرب إلى طموحات الشعوب العربية، التي تتمثل في الكرامة والديمقراطية. وينوّه "ثاكور" إلى أنه في النظام العالمي القديم كانت السياسات الدولية انعكاساً للصراع الدولي على النفوذ، لكن السياسات الدولية الجديدة، فإنها ستكون بصدد نضال من أجل هندسة جديدة لمعايير قائمة على القيم والأفكار والقوة. تجارة متوازنة في افتتاحيتها ليوم أمس، وتحت عنوان "إعادة التوازن إلى نمو التجارة"، رأت "تشينا ديلي" الروسية أن التحسن المطرد في التجارة الصينية، لا يعد نتيجة مُرحباً بها للسياسات والجهود التي تستهدف تعزيز الاستهلاك المحلي في الصين، بل إنها تبعث على التفاؤل بمزيد من التوازن في التجارة الدولية ما قد يساهم في تعافي الاقتصاد العالمي. وحسب الصحيفة، فإن الإدارة العامة للجمارك أعلنت عن زيادة في قيمة الواردات والصادرات خلال الفترة ما بين يناير إلى مارس الماضي، وهي زيادة أدت إلى عجز في الميزان التجاري الصيني بما قيمته 1.02 مليار دولار، وهذا العجز يعد الأول من نوعه منذ ست سنوات. لكن هذا العجز التجاري المحدود في الربع الأول من 2011، لا يضمن أن البلد الذي يتصدر قائمة المصدرين في العالم، سيودع الفوائض التجارية بقية العام الجاري. الصحيفة تقول إن الفوائض التجارية الضخمة التي حققتها الصين تشهد تراجعاً، ففي عام 2008 وصل الفائض إلى 295 مليار دولار وفي 2009 بلغ الفائض في الميزان التجاري الصيني إلى 196 مليار دولار، وفي 2010 وصل إلى 183 مليار دولار، وهو ما تراه الصحيفة أمراً غير متوقع وأيضاً غير مرغوب فيه. فمن الصعب على الصين أن تخسر بين عشية وضحاها ميزتها التنافسية المتمثلة في تصدير المنتجات كثيفة العمالة، كما أن التراجع غير المتوقع في التجارة الصينية قد يضيف مخاوف اقتصادية محلية. ولحسن الحظ، فإن العجز التجاري خلال الربع الأول من 2011 يشير إلى أنه من الأفضل بالنسبة لأكبر بلدان العالم من حيث حجم الصادرات، أن تعتمد على الطلب المحلي كأداة لحفز النمو في وقت تظل فيه الصين قوة دافعة للتجارة العالمية. إعداد: طه حسيب