بعض المقالات حين نقرؤها نرى في كل كلمة وكل حرف فيها وقائع وحقائق وتجارب تجري أمام أعيننا، وكأنها تدون شهادة دقيقة بالنيابة عنا... ولعل مقال "الفتنة الأهلية وإجهاض الثورة الديمقراطية"، لكاتبه الدكتور برهان غليون، هو من تلك الفئة التي تضعنا وسط مجريات الواقع وفي قلبه، وليس خلف ستار من الأفكار والجمل البيانية يحجبه عنا. وحين يقول الكاتب إن بعض الأنظمة العربية لم تعد لها إلا رسالة واحدة، هي تقسيم مجتمعاتها دينياً ومذهبياً وطائفياً وعرقياً وقبلياً، من أجل الاستمرار في إخضاعها وسلب إرادتها إلى الأبد... فهو يلخص استراتيجيات نرى تفاصيلها اليومية في أكثر من بلد عربي حالياً. وقد أصبحت تلك الاستراتيجيات مرئية بشكل علني وواضح في غمرة "التحصينات" التي بدأت بعض الأنظمة تضعها في وجه الاحتجاجات الشعبية ومطالب الإصلاح الديمقراطي. لكنها تحصينات هشة، من شأنها أن تفجر السلطة في نهاية المطاف، ولن تنال من الروابط الداخلية لمجتمعات يعود تاريخ التعايش بين مكوناتها إلى مئات السنين. علاء عصام -سوريا