بعد أقل من ساعة على إعلان النتائج الرئاسية الكينية أواخر ديسمبر 2007، بدأ إطلاق النار في كييبرا، وهو أكبر وأفقر حي عشوائي في نيروبي؛ حيث قام أنصار الأحزاب السياسية المتنافسة بشن هجمات ضد خصومهم على مدى شهر، ضمن موجة من أعمال العنف التي أسفرت في الأخير عن مقتل 1300 شخص على صعيد البلاد. وعلى حدود كيبيرا توجد محال تجارية صغيرة يناهز عددها المئة، محال تبيع كل شيء، من قناني المشروبات الغازية إلى الصنادل البلاستيكية الرخيصة، وتمتد على طول الطريق المؤدية إلى المدرسة الثانوية الأولمبية. وقد تعرضت جميعها للنهب قبل أن يتم إضرام النار فيها وتحرق. وهكذا ضاعت في يوم واحد محال بنيت على مدى سنوات. غير أن تفاؤلاً حذراً عاد اليوم في وقت يتغلب فيه سعي نيروبي القوي للتغلب على المخاوف من تكرار "الصدامات"، بينما يقترب موعد الانتخابات المقبلة. وفي ما يلي يكشف عدد من أعضاء منظمة المتاجر الصغيرة الأولمبية أفكارهم: سينثيا أسينج (34 عاماً)، صاحبة صالون الحلاقة والتجميل الأولمبي: "لا يمكن للمرء أن يمضي وقته في التفكير في أشياء ليس مسؤولاً عن حدوثها، مثل متجري الذي أُحرق أو سلعتي التي نهبت. فإذا فعلتُ ذلك سأضيع؛ والحال أن أطفالي صغار، ووالدهم فقد عمله؛ وبالتالي فماذا يمكنني أن أفعل؟ إننا في حاجة لما نسد به رمقنا في نهاية المطاف. وهكذا، قررتُ أن أبدأ كل شيء من الصفر بعد أعمال العنف. فبدأت ببيع سلعتي في الشارع. ومع الوقت، تطور المشروع وبنيت هذا الكشك بمساعدة من الجيران. واليوم، بت أبيع أكثر مما كنت أبيع قبل أعمال العنف. قمت بتوسيع مشروعي، وكما ترى فإني أتقدم إلى الأمام وأنا مفعمة بالتفاؤل". وتواصل أسينج: "إني أفضِّل بيع السلع النسائية على السلع الرجالية، وذلك لأننا -معشر النساء- نحب إنفاق المال أكثر من الرجال؛ فإذا رأينا شيئاً وأعجبنا، نشتريه حتى وإن لم نكن ننوي شراءه. وأنا أعرف جيداً كيف أستعمل الكلام المعسول لإقناع الناس، فتلك مهنتي. ثم إنني إذا لم أفعل ذلك، فإنهم سيتابعون سيرهم ويرحلون. لقد تراجعت تجارتي حالياً بسبب فترة ما بعد الانتخابات؛ فالاقتصاد في الوقت الراهن متراجع والتضخم مرتفع. إن الأمر لا يطاق لأن تركيز الناس هذه الأيام بات منصباً على توفير الطعام فقط، ولم يعودوا ينفقون المال على الأشياء الأخرى. ما قد يحول دون تحقيقي لأحلامي هو السياسة في كينيا. لا أريد أن أقول لك إن حكومتنا ستساعدنا، إنها لن تفعل. فالرجل العادي سيظل دائماً كما هو إذا لم يعمل بجد. الأمر منوط بي لأنهض وأقوم بشيء إيجابي لنفسي أو للمجتمع. بهذه الطريقة سنتقدم إلى الأمام". بيتر أوينو (32 عاماً) صاحب محل ألفا للإلكترونيات: "كنت أعمل لحساب رجل آخر في محل آخر لتصليح الأجهزة الإلكترونية، لكني كنت أقوم بادخار بعض المال حتى جمعت رأسمالاً صغيراً. وبعد أعمال العنف التي عرفتها البلاد، قررتُ أن الوقت قد حان لأفتح محلاً خاصاً بي. لم يكن المبلغ كافياً، فاضطررتُ لأبدأ بمشروع صغير والعمل بجد حتى أتقدم. خلال الأشهر القليلة الأولى، كان التحدي الأكبر هو الحصول على زبائن جدد، فساعدني بعض الأصدقاء على إيجاد زبائن، كما جلبت بعضهم من المحل القديم. الآن، المشروع آخذ في النجاح إذ نقوم بتصليح أجهزة الراديو والتلفزيون ومكبرات الصوت والماكروويف. إننا نقدر على تصليح معظم الأشياء؛ المشكلة الوحيدة تكمن في أن قطع الغيار اللازمة لتصليح جهاز من الولايات المتحدة، وأوروبا، وبريطانيا غير متوفرة. أما بالنسبة لتلك المصنوعة في الصين، فلا توجد مشكلة لأن قطعها متوفرة وكثيرة. ما أحتاجه هو محل أكبر وأحدث، لأن المتاجر هنا مؤقتة والبلدية تقول لنا دائماً إنها ستقوم بإزالتها. والحال أنه من المستحيل أن تجد قرضاً لتوسيع مشروعك إذا كانت ثمة إمكانية أن تأتي جرافة غداً وتهدمه بدون سابق إشعار. لكن لديّ ثقة في أن الأشياء ستتغير. فبعد خمس سنوات، ستجدني هنا أدير هذا المشروع، لكنه سيكون قد نما وصار أكبر. ولا أعتقد أنني بحاجة للانتقال إلى تلك المراكز التجارية التي يرتادها أبناء الطبقة الراقية في المدينة، لأن التجارة هي التجارة أينما ذهبت". إيفالين أوكو (38 عاما) صاحبة كشك بيع الحلوى: "لقد بدأتُ هذا المشروع في 2006 ببيع الحلوى للأطفال في المدرسة القريبة من هنا. إنهم أفضل زبائني، فحتى في الساعة السادسة صباحاً تجدهم يشترون الحلوى التي أبيعها. لديّ مخزوني هنا على هذه الصينية أمام محل صديقي. عندما بدأتُ هذا المشروع، كان لديّ 30 دولاراً كرأسمال، مبلغ سمح لي بشراء المخزون الأول من السلعة. ومنذ ذلك الوقت وأنا اضطر لاقتراض بعض المال من أجل شراء مزيد من المخزون، أو لدفع رسوم دراسة أبنائي، أو لإطعام عائلتي فحسب. التحدي الآخر الذي يواجهني هو كوني أماً لأطفال صغار، حيث اضطر أحياناً لإغلاق الكشك إذا كان عليّ أخذ أطفالي إلى المدرسة أو إعداد الأكل أو الذهاب إلى المدينة قصد شراء مزيد من السلع. فيأتي الزبائن إلى هنا، ولا يجدونني". مايك فلانز -كينيا ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"