من قراءة مقال جون هيوز، "ليبيا ومحددات التدخل الأميركي"، يتضح لنا واستناداً للمؤشرات التي ساقها المقال، أن الولايات المتحدة غير راغبة في خوض الحرب على نظام القذافي، وأنها إنما دخلت الحرب بداية كنوع من الاستجابة للرغبة الجامحة لدى فرنسا في القيام بشيء ما في ليبيا، يعيد لباريس بعض مكانتها الدولية السابقة ويحقق مكاسب داخلية لرئيسها ساركوزي في وقت تتناقص فيه شعبيته أمام منافسيه الاشتراكيين. وكما كررت الصحافة الأميركية خلال الأيام الماضية، فقد استقر التاريخ الأميركي منذ عدة عقود على أن يكون لكل رئيس للبيت الأبيض حربه التي تضاف إليه وتحمل اسمه، مما يشكل هاجساً لأوباما الذي لا يريد تكرار الخطأ الكارثي لسلفه بوش في أفغانستان والعراق، وبالتالي نجده يتجنب الدخول فيما يمكن تسميته لاحقاً "حرب أوباما في ليبيا". هكذا نفهم خلفية التردد والتباطؤ الواضحين من جانب واشنطن التي قلصت دورها منذ إطلاق الحملة الجوية ضد قوات القذافي حتى أصبح على وشك التلاشي نهائياً. لكنه تردد وتباطؤ لهما مخاطرهما الكبيرة، ليس فقط على دور القوة الأعظم في العالم، وإنما أيضاً على مستقبل عمليات التدخل الإنساني، وما تتطلبه من تحرك عاجل وحاسم! عواد إبراهيم -دمشق