يوم الاثنين الماضي، وتحت عنوان "الثورات العربية تُسقط أيديولوجيا القاعدة"، تطرق د.خالد الحروب الى مجموعة من النقاط المهمة. لكنه لم يتناول مثلًا كل أسباب تأخرنا أكثر من نصف قرن عن تبني هذا النهج المقاوم اللاعنفي، على غرار ما جرى في الهند مع غاندي ثم عند شعوب أوروبا الشرقية. في الجزائر مثلًا، وحسب تقدير بعض العقلاء، كان يمكن بشيء من الصبر ومواصلة النضال السياسي اللاعنفي أن تنال الجزائر استقلالها، بعد عشر سنوات، مع الاقتصاد في الأرواح والدمار المادي والمعنوي، ولكن لماذا لم يحدث هذا؟ رأيي أن هناك عاملين: عامل الموروث الديني الجهادي، الذي كان يلقن للناشئة منذ الصبا، وما يرافقه من مكافآت في الدنيا والآخرة، واللجوء الدائم إلى رفض الآخر المختلف دينياً. وعامل الفكر "اليساري" الذي كان مبنياً أساساً على إلغاء الآخر الطبقي بحيث لا يحلو البناء على أطلاله. يبدو لي أن الصراع حسم في الجزائر، مؤخراً، مع القوى الإسلامية عندما تنكرت للديمقراطية واعتقدت أنها قادرة على الوصول إلى السلطة بدونها، وانهزمت، ولعل هذا ما جعل الجزائريين مترددين، أو عازفين عن تقليد إخوانهم في باقي البلاد العربية رغم عامل الشباب الطاغي. عبدالقادر أنيس-دبي