تعدّ "سياحة المؤتمرات والفعاليات" أحد أكثر الخيارات السياحيّة فعالية في اجتذاب السائحين ورجال الأعمال، وبالتالي دعم القطاعات السياحيّة للدول والبلدان في الوقت الحالي، وهو ما يجعل هذا النوع من السياحة إحدى الأولويات التي تهتم بها الدول والبلدان حول العالم، عبر محاولة استباق كلّ منها الآخر في استضافة أكبر عدد ممكن من الفعاليات العالميّة الكبرى، ولا يقتصر الأمر بالطبع في هذه الحالة على المؤتمرات العلمية والبحثية المتخصّصة، بل يشمل المؤتمرات والملتقيات والمنتديات الدوليّة بشتى أنواعها، بخلاف المعارض الكبرى كمعارض الكتب، ومعارض السيارات، والمعارض المتخصّصة في بعض الصناعات كتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وصناعات الأسلحة، ويضاف إلى هذا وذاك الفعاليات الرياضيّة الكبرى مثل "كأس العالم لكرة القدم" الخاص بالمنتخبات، و"كأس العالم للأندية لكرة القدم" أيضاً، وسباقات "الفورميولا-1"، وغيرها من الرياضات ذات الإقبال الجماهيريّ الكبير، والتي عادة ما يترتب على استضافتها اجتذاب أفواج كبيرة من السائحين القادمين من جميع أنحاء العالم، ليس خلال انعقاد هذه الفعاليات فقط، ولكن يستمرّ تأثيرها الإيجابي في القطاع السياحي المحلي لمدد طويلة مستقبلاً. وتعدّ دولة الإمارات بشكل عام، وإمارة أبوظبي بشكل خاصّ، من الدول والبلدان الأكثر اهتماماً، بل الأفضل أداءً في ما يتعلّق بالاستفادة من زخم "سياحة المؤتمرات والفعاليات" كبديل وقناة لدعم قطاعها السياحيّ بشكل عام، وقد قطعت أبوظبي شوطاً مهمّاً في هذا الاتجاه، وتمكّنت حتى الآن من وضع اسمها كمستضيف دائم لمجموعة من المؤتمرات والفعاليات الدولية الكبرى، وعلى رأسها "القمة العالميّة لطاقة المستقبل" إلى جانب عدد كبير من المؤتمرات العلمية التي تحوز اهتماماً دولياً كبيراً، كما أن أبوظبي تستضيف سنوياً عدداً من المعارض الدوليّة الكبرى المتخصصة كـ"معرض أيدكس الدولي" للصناعة الدفاعية، و"معرض أبوظبي الدوليّ للكتاب"، و"معرض أبوظبي الدوليّ للسيارات"، إضافة إلى العديد من المعارض الدولية التي تستضيفها الإمارة على أراضيها. كما استطاعت أبوظبي على مدار السنوات الماضية أن تضع نفسها بين المستضيفين لمجموعة من الفعاليات الرياضيّة الكبرى على مستوى العالم، فقد تمكنت من الحصول على حق استضافة المرحلة الأخيرة من سباقات "الفورميولا-1" التي تستضيفها خلال شهر نوفمبر من كل عام، كما تمكّنت الإمارة خلال العامين الأخيرين من استضافة بطولة "كأس العالم للأندية لكرة القدم"، إلى جانب مجموعة أخرى من الفعاليات الرياضية العالميّة التي أضافت زخماً كبيراً إلى القطاع السياحي للإمارة على مدى سنوات. ونتيجة لتميّز تجربة أبوظبي في استضافة هذا الكمّ الوافر من المؤتمرات والفعاليات الدولية المتنوّعة، فقد استطاعت أن تجعل من نفسها إحدى الوجهات السياحيّة الأكثر تفضيلاً على مستوى المنطقة والعالم، وتمكّنت من أن تتصدر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أيضاً، وفقاً لمؤشر رضا عملاء سياحة المؤتمرات حول العالم، وهو المؤشر الذي صدر ضمن "تقرير صناعة المؤتمرات في منطقة الشرق الأوسط" لعام 2011، حيث حلت دولة الإمارات ككل في مطلع دول المنطقة كوجهة مفضّلة لسياحة المؤتمرات والفعاليات، واستطاعت أبوظبي أن تتصدّر إمارات الدولة جميعها في هذا الشأن، وإن كان هذا الأداء السياحيّ المتميز لأبوظبي يعد نتاجاً لعمل ومثابرة طويلين من قبل الإمارة، فهو يمثل بادرة لموجة طويلة من الازدهار السياحيّ للإمارة في المستقبل أيضاً. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.