حوار العلمانية والإسلام... والتوافق الدولي حول ليبيا مؤتمر لندن حول ليبيا، و"ازدواجية معايير" الغرب في التعاطي مع النظام السوري، ومؤشرات على قرب سقوط جباجبو في ساحل العاج، ونقاش مثير للجدل حول العلمانية والإسلام في فرنسا... موضوعات نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الفرنسية. ليبيا: توافق لندن خصص بيير روسلان عموده في عدد الأربعاء الماضي من صحيفة "لو فيجارو" للتعليق على مؤتمر لندن حول ليبيا، والذي عقد في اليوم السابق، مؤتمر أظهر -حسب الكاتب- أن نحو أربعين بلداً عاقداً العزم على أن يعيش الليبيون بحرية. وعن أهداف هذا المؤتمر، قال روسلان إنه بعد عشرة أيام من الضربات الجوية الدولية وفي وقت يجد فيه الثوار صعوبة في الاستفادة من الدعم الجوي الذي يتلقونه، كان لابد من إعادة رص صفوف الائتلاف، مضيفا أنه إذا كان الحلفاء يصفون أهدافهم العسكرية بنوع من الغموض، فإن هدفهم السياسي هو بكل وضوح نهاية نظام القذافي. أما الأسلوب، فسيعتمد على المجلس الوطني الانتقالي الذي كانت فرنسا السباقة للاعتراف به، لكن شرعيته مازالت موضع شك، لاسيما من قبل الولايات المتحدة التي تخشى أن يضم في صفوفه إسلاميين مقربين من تنظيم "القاعدة". ومن أجل تسهيل تقدم الثوار، فإن احتمال مساعدة عسكرية غير مستبعد، يقول روسلان. وهنا تتجه الأنظار مرة أخرى إلى باريس على اعتبار أن وزير الخارجية الفرنسي ألان جيبي مستعد لمناقشة هذا الموضوع مع شركائه. ثم ختم الكاتب بالقول إن غياب منظمة الوحدة الإفريقية، وتمثيل الجامعة العربية من قبل سفير واحد في المؤتمر، ذكَّرا بالتردد الذي تثيره الضربات. ومع ذلك، يستطرد الكاتب، فإن الاجتماع أبان عن وجود توافق كبير يشمل بلدانا مثل تركيا وألمانيا اللتين كانتا تعارضان في البداية عملاً عسكرياً وكانتا تعترضان على رغبة فرنسا في الرد على التهديدات الخطيرة التي كانت تحدق ببنغازي. وماذا عن سوريا؟ ضمن عددها لهذا الأسبوع، اعتبر كاتب افتتاحية "لوكوريي أنترناسيونال" الباريسية، فيليب ثيرو دانجان، الذي اعتبر أن النظام السوري لا يختلف كثيراً عن نظام القذافي في ليبيا؛ فإذا كان الأول مستمراً منذ 1970، فإن الثاني مستمر منذ 1969. كما أن كلا النظامين يعملان بمهارة على استغلال انقسامات شعبيهما، الدينية والطائفية في الحالة الأولى، والقبلية العشائرية في الحالة الثانية، وكلاهما يستعملان جزرة الفساد وعصا القمع، معتبراً أن الجائزة الأولى في هذا المجال هي من نصيب النظام السوري الذي لم تتورع قواته عن استعمال الذخيرة الحية ضد أبناء شعبه، لاسيما في حماة عام 1982 حيث قُتل حوالي 20 ألف شخص. ومع ذلك، ورغم إطلاق النار على المتظاهرين الأسبوع الماضي، يتابع الكاتب، فلا مجال لصدور قرار من مجلس الأمن الدولي ضد النظام السوري، ناهيك عن التدخل "من أجل حماية المدنيين". بل على العكس، يقول الكاتب، ذلك أن واشنطن عولت كثيراً، ومازالت تعول، على دمشق من أجل التوصل لاتفاق سلام متفاوض بشأنه مع إسرائيل. وفي هذا الإطار، قال كاتب الافتتاحية إن السفير الأميركي في سوريا قام خلال الأيام الأخيرة بنقل رسائل من البيت الأبيض لحث القيادة السورية على "الاعتدال". ومن جانبه، حاول قصر الإليزيه، بعد انتخاب ساركوزي، تحقيق تقارب مع النظام السوري، وذلك رغم الاغتيالات المرتكبة في لبنان، كما يقول... ليخلص إلى أن ثمة ازدواجية واضحة في المعايير: فالعواصم الغربية ترضى عن نظام قوي في بلد غير نفطي، لكنه مهم من الناحية الجيوسياسية. "السقوط" "رياح التغيير تهب قوية وعاصفة على الحكام الأفارقة المستبدين، وهي على وشك الإطاحة بلوران جباجبو الذي خسر الانتخابات الرئاسية في نوفمبر الماضي، لكنه أبى التنحي عن السلطة وعن امتيازاته". بهذا استهل فانسون جيري افتتاحية يوم الجمعة الماضي بصحيفة "ليبراسيون" والتي خصصها للتعليق على تطورات الأزمة العاجية التي يبدو أنها باتت تشارف على النهاية في ضوء تقدم قوات الحسن واتارا، الفائز الشرعي في الانتخابات حسب المجتمع الدولي، على قوات جباجبو، الرئيس المنتهية ولايته والذي خسر الانتخابات ويدَّعي الفوز فيها. قبل بضعة أسابيع، تقول الصحيفة، بدا أن السيناريو الأسوأ حتمي، هو سيناريو الحرب الأهلية، بما ينطوي عليه من مآس إنسانية وكلفة مادية وبشرية باهظة لدرجة أن عدة أصوات إفريقية ارتفعت لتستنكر التنديد الانتقائي للغرب والائتلاف الدولي الذي هب لإنقاذ بنغازي بينما تخلى عن أبيدجان. "إنها ساعة الشعوب"، تقول الصحيفة، فقد قرر العاجيون إمساك مصيرهم بأيديهم، وهم في طريقهم إلى النجاح في التحرر؛ غير أن ذلك تطلب الكثير من الصبر والمهارة من جانب الحسن واتارا وأنصاره لعزل جباجبو، أسبوعاً بعد أسبوع، حتى السقوط النهائي. وقد أقر كاتب الافتتاحية بأن المجتمع الدولي ليس معفياً من اللوم: فإفريقيا كانت منقسمة على نفسها، والأمم المتحدة مترددة، بينما بدا الغرب أحياناً كما لو أنه قد استسلم وقبل بالأمر الواقع. ويضيف جيري: غير أن عوامل لعبت مثل تصميم أوباما، وتحركات فرنسا خلف الكواليس، والانضمام المتأخر لجنوب إفريقيا... لعبت دورها في النهاية، مشدداً في الختام على أن لدى الأفارقة والغربيين معاً واجب مساعدة شعب ساحل العاج الذي يعاني اليوم أزمة إنسانية كبرى؛ حيث يوجد مليون نازح، و100 ألف لاجئ في ليبيريا، من أجل إبعاد شبح الحرب الأهلية. "يجب التخلي عن النقاش حول العلمانية" صحيفة "لوموند" دعت ضمن افتتاحية عددها ليوم الخميس إلى إلغاء مؤتمر مثير للجدل حول العلمانية ومكانة الإسلام في فرنسا، من المقرر أن ينظمه حزب الرئيس نيكولا ساركوزي، "الاتحاد من أجل حركة شعبية"، يوم الثلاثاء المقبل. هذا النقاش اعتبرته الصحيفة "في غير وقته" لأنه لا يرد على الانشغالات الرئيسية للفرنسيين والمتمحورة حول القدرة الشرائية، والبطالة، والعوز، ومظاهر اللامساواة.. إلخ، بل هو "في غير محله"؛ لأن أمر تنظيم الأديان لا يعود للجمهورية، ناهيك عن حزب سياسي، طالما أن ممارساتها لا تشكل مساساً بالعلمانية وبقانون 1905 (حول علمانية الجمهورية). وفي هذه القضية، وعلى غرار ما حدث في عام 2009 حول الهوية الوطنية، تقول الصحيفة، يجري ساركوزي وراء حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف وهدفه الوحيد في ذلك تغذية موضوعات رفض الأجنبي ونبذه. كما سعى الرئيس الفرنسي إلى التقليل من شأن قلق معسكره نفسه، بدءًاً بتخوفات رئيس الوزراء فيون، الذي يخشى أن يؤدي مثل هذا النقاش إلى "تشويه صورة المسلمين". ويوم الثلاثاء الماضي، تضيف الصحيفة، حذر مؤتمر مسؤولي الديانات في فرنسا، الذي يضم مسؤولين عن البوذية والمسيحية والإسلام واليهودية، من نقاش قد "يخلق حالات لبس وغموض لا يمكن إلا أن تكون ضارة"، كما قد ينطوي على "خطر تشويه الصورة". ثم ختمت الصحيفة بالقول إن الوقت لم يفت بعد كي يخرج ساركوزي من حالة الإنكار، إنكار الواقع وسلك طريق الحكمة والحصافة عبر إلغاء مثل هذا النقاش. إعداد: محمد وقيف