Middle East Quarterly فرصة مصر وميراث العنف قضايا عدة شملها العدد الأخير من دوريةMiddle East Quarterly التي تصدر كل ثلاثة أشهر عن منتدى الشرق الأوسط ومقره فيلادلفيا. فتحت عنوان "ميراث العنف"، كتب إفرايم كارش معلقاً على الثورات والانتفاضات والهبات التي تجتاح دول الشرق الأوسط قائلاً إن أوقات الاضطراب والفوضى كثيراً ما تثير حنيناً خفياً إلى عهد الاستقرار سواء ذلك العهد الذي كان سابقاً مباشرة على الفوضى، أو العهود التي سبقته. وهو ينظر إلى تلك الثورات والانتفاضات على أنها تعبير جماعي على الغضب ضد القمع والطغيان الذي مارسته الأنظمة الديكتاتورية التي يرى أنها كانت في جوهرها إفرازاً لعملية التحديث التي انخرطت فيها الدول العربية منذ خضوعها للاستعمار. ويزعم الكاتب أن ميراث العنف في الشرق الأوسط لا يرجع للحقبة الاستعمارية، وإنما للعنف الذي مارسته الإمبراطورية العثمانية في أيامها الأخيرة ضد حركات التحرر العربية. كما أنها إفراز للاضطرابات الداخلية والتوتر بين بعض البلدان العربية أو داخل تلك البلدان ذاتها. وتحت عنوان "فرصة مصر"، كتب دانيال بايبس يقول إن هناك ثلاثة أخبار طيبة بخصوص ثورة 25 يناير المصرية. الأول، هو رحيل مبارك بعد ثلاثين عاماً في الحكم، والثاني أن جماعة "الإخوان المسلمين" لم تلعب دوراً ملموساً في تلك الثورة بل تقاعست عن المشاركة فيها قبل أن تميل الكفة لصالح المتظاهرين. والثالث أن الجيش اختار الانضمام لصفوف الشعب وقدم له الحماية. ومع ذلك يرى الكاتب أن نتائج المستقبل قد تتماشى مع معطيات الحاضر وأن كل شيء في مصر سوف يتوقف على الدور الذي سيلعبه "الإخوان" في الفترة القادمة، وكذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه بقايا "الحزب الوطني"، وما إذا كان الجيش سيلتزم بتسليم الحكم لمدنيين أم أن مسار الأحدث قد يغري جنرالاته باتخاذ مسار آخر يعيد ترسيخ دور المؤسسة العسكرية في سياسات البلاد. "شؤون عربية": العولمة والتعليم اشتمل العدد الأخير من دورية "شؤون عربية" على ملف اجتماعي تضمن دراستين، أولاهما عن "العرب وعولمة حقوق الإنسان"، وقد خصصها كاتبها الدكتور جاسم الحريري لعرض الرؤية العربية حول هذه الظاهرة، قائلاً إن للعرب ذخيرة تاريخية وحضارية يمكن أن تساعد على التصدي لأي تدخلات خارجية في هذا الجانب، حيث نجد استيعاباً واضحاً لحقوق الإنسان في النصوص والفقه والشريعة والسنة النبوية وعمل الصحابة، كما حفلت آيات القرآن الكريم بالعديد من الإشارات الصريحة التي تؤكد على أهمية الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم، وسهل له سبل الرشد للعيش الكريم بموجب ضوابط وآليات تحفظ الحقوق ولا تضيع أبسطها. ويبني الكاتب بحثه على فرضية مفادها أن هناك فرقاً شاسعاً بين طرح قضية حقوق الإنسان لأغراض إنسانية، وطرحها لأغراض الهيمنة والنفوذ. ثم يقسم بحثه إلى أربعة أقسام، أولها يقدم عرضاً حول المفهوم العربي والإسلامي لحقوق الإنسان، وثانيها يتناول أهداف عولمة حقوق الإنسان، أما الثالث فيطرح نظرة العرب إلى عولمة حقوق الإنسان، فيما يعالج القسم الرابع والأخير سبل التصدي لتسييس عولمة حقوق الإنسان. أما الدراسة الثانية فيتساءل كاتبها الدكتور الزبير مهداد في العنوان: "أزمة تعليم أم أزمة مجتمع؟"، ويعرض لمشكلات التعليم التي كثر الحديث عنها، وعن فشله في النهوض بالأمة العربية والمساهمة في تطوير أحوالها، ويلاحظ أن التعليم ظل من بين أهم ورش الإصلاح التي حظيت باهتمام وعناية الفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية والمهنية، حيث تشير المراهنة على هذا القطاع إلى وعي بأهميته وثقله وقوة تأثيره في التنمية البشرية. لكن الإصلاحات التربوية المتوالية، يقول الكاتب، لم تفلح في تحقيق أهدافها في العالم العربي الذي يعرف تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية، منذ تعرضه للاستعمار وما ترتبت عن وجوده من آثار طبعت الجوانب الاقتصادية والثقافية والسياسية للمجتمعات العربية، مما كان له أثر كابح على مشاريع التنمية الاقتصادية والنهوض السياسي والتقدم الاجتماعي... بخلاف ما كان متوقعاً من التجربة الاستعمارية فيما يتعلق بإنتاج مجتمع حداثي متطور. ويقترح الكاتب حلاً بإعادة تثبيت القيم الاجتماعية البانية ورعايتها، كنقطة ارتكاز لأي إصلاح تعليمي عربي قادم.