لا مجال للتهاون في العمل الذي تمارسه هذه السيدة، فكل وقت يمر دون إنجاز شيء منه يعتبر مخصوماً من لقمة عيشها وعيش أسرتها. هنا في أحد الأحياء الشعبية الفقيرة بمدينة أحمد آباد الهندية تقوم "إيلابن لالاجي" بغرف وجرف الرمال المبللة وتحميلها في عربة صغيرة يجرها حمار، ونقلها وتوصيلها إلى مواقع وورش البناء. فهذه الرمال من النوعية التي يطلبها أصحاب الإنشاءات لإدخالها في الخلطة الخرسانية، ولأنها متوفرة ويعمل على توفيرها خلق كثير من فقراء المدن، فهي رخيصة "رخص التراب". ومقابل عمل شاق يشمل تجهيز التربة ذاتها وتحميلها وتوصيلها، تجني "إيلابن" أجراً يومياً يتراوح بين 80 و100 روبية هندية (أي بين 1.78 و2.25 دولار أميركي). إنه مبلغ لا يكاد يكفي لتوفير الحد الأدنى من الضروريات لأسرة لا معيل لها غير إيلابن. حيث فقدت زوجها قبل 15 عاماً، وتقوم بإعالة ابنتها "تينة" ذات السبعة عشر ربيعاً والمصابة بشلل الأطفال. إنه وجهٌ آخر لحياة المرأة التي احتفلت قبل فترة قصيرة بيومها العالمي، لكن قلّ من توقفوا في غمرة الاحتفالات أمام ما يفعله الفقر بالنساء، وكيف يحول الجنس الناعم إلى كائنات تكد وتكدح ما وسعها جهدها البدني وطاقة جسمها المفتقر إلى عضلات الرجال وقوة أبدانهم!