انتهت معركة الرأسين بين عرفات وأبو مازن، وبدأت مرحلة أخرى من الصراع الفلسطيني-الفلسطيني؛ فبين من ومن يا ترى؟ لا أحد يتوقع نشوب صراع بين ياسر عرفات ورئيس حكومته المعين حديثا أحمد قريع، على غرار ذلك الذي حدث بينه وبين رئيس حكومته المقال أبو مازن، لأنه ببساطة شديدة ليست هناك لدى قريع طموحات إلى الزعامة تنافس زعامة الرئيس عرفات، بل من المؤكد أن لديه شعوراً عميقاً بالرضوخ والتبعية حيال رجل قهر أكثر منافسيه قوة وذكاء وحنكة· ويبدو أن اختيار عرفات لأبومازن كأول رئيس حكومة، بناء على الضغوط الإسرائيلية والأميركية، هو قرار مدروس بعناية خاصة· فقد قبل بذلك ليترك أبومازن يتخبط من فشل إلى فشل، ثم أعطاه فرصة كافية ليقدم استقالته بنفسه· وفي هذه المرة لم يكن بإمكان الأميركيين التدخل مرة أخرى في تعيين رئيس جديد للحكومة· وهنا تتجلى عبقرية الرئيس عرفات في تصيد الفرص وتحديد الوقت المناسب لتحركه· لذلك من المحتمل جدا أن يحاول الوصول إلى ما لم يصل إليه أبومازن فيما يتعلق بإنهاء الانتفاضة وتدمير البنية التحتية للمقاومة، وذلك في قوس عودة كبير ومفتوح نحو الإدارة الأميركية وحكومة الليكود الإسرائيلية.



توفيق حمادة ــ الأردن