يوافق اليوم، الإثنين، الذكرى السابعة عشرة لتأسيس "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، هذا المركز الذي أثبت على مدار السنوات الماضية أنه من أهم مراكز البحوث والدراسات في المنطقة والعالم، بعد أن نجح في القيام بالعديد من الأدوار المهمة، التي لم تقتصر على إجراء الدراسات والبحوث المعمّقة في مختلف المجالات، بل أصبح واجهة تنويرية ومركزاً للإشعاع الفكري والمعرفي، يخدم برؤاه العميقة صانعي القرار في دولة الإمارات ومنطقة الخليج بوجه عام. منذ تأسيسه، أخذ المركز على عاتقه خدمة القضايا التي تهمّ المجتمع الإماراتي والخليجي بوجه عام، واستطاع أن يكون منبراً فكرياً وتنويرياً خلاّقاً لتقديم إسهامات بحثية توظّف لمصلحة عملية التنمية الشاملة التي تعيشها دولة الإمارات في مختلف المجالات؛ من القضايا المهمة التي ناقشها المركز في هذا الشأن، قضية "التعليم والآفاق المستقبلية لتطويره في دولة الإمارات العربية المتحدة"، التي خصّص مؤتمره السنوي الأول حول التعليم، الذي عقد في أكتوبر الماضي، لها، نظراً إلى ما تمثّله هذه القضية من أهمية بالغة لارتباطها الوثيق بالتنمية بمفهومها الشامل ولموقعها المحوري في اهتمامات المجتمع الإماراتي بمختلف شرائحه ومستوياته. كما اهتمّ المركز بدراسة القضايا التي ترتبط بقضايا التنمية والتطور في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فالمؤتمر السنوي للطاقة، الذي ينعقد كل عام، يركّز على أحد أبعاد قضية الطاقة، ويسلّط الضوء عليها عبر نخبة من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال، إلى غيرها من القضايا التي يناقشها المركز في إطار شامل يأخذ في الاعتبار أبعادها المختلفة، تتيح له رصد الواقع واستشراف المستقبل، ما يوفّر لمتخذي القرار الرؤية الواضحة المبنيّة على المعلومات والمتابعة الدقيقة والتحليل العلمي المدروس. في هذا السياق يأتي "المؤتمر السنوي السادس عشر، الذي سيعقده المركز الأسبوع المقبل حول "التطورات الاستراتيجية العالمية"، الذي يستهدف دراسة تأثيرها المحتمل في العالم العربي، وبصفة خاصة دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بهدف الوصول إلى وضع رؤية استراتيجية حول هذه التطوّرات، وكيفية التعاطي معها في ظل المتغيّرات الضخمة التي يشهدها العالم على المستويات كافة. لقد وضع "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" طوال الأعوام الماضية نصب عينيه ضرورة مواكبة تطورات العصر في ما يتعلّق بعملية دعم القرار، ولم يغفل منذ إنشائه حقيقة استراتيجية مهمة، هي ضرورة إعداد الكوادر البحثية المواطنة وتدريبها، وذلك لإعداد جيل بحثيّ من شباب الدولة، وذلك عن طريق توفير البعثات والمنح الدراسية والبحثية لهم وتبنّي دراساتهم وأنشطتهم العلمية، كما لم ينفصل المركز عن خدمة مجتمع الإمارات، فطوال هذه السنوات، كان هدف الارتقاء بالمجتمع يشكّل بنداً ثابتاً وأولوية متقدّمة في أجندة عمله وأولوياته من خلال نشر الكتب والدراسات المحكّمة الجادّة التي تعالج القضايا المختلفة التي تخدم المجتمع الإماراتي وقضاياه المختلفة. لقد استطاع "مركز الإمارات" طوال السنوات الماضية أن يحقّق الكثير مما يطمح إليه، سواء على صعيد دوره التنويري أو التنموي أو المجتمعي، وهو يواصل مسيرته في العطاء على هذا الدرب، طامحاً في تفعيل دوره في الفترة المقبلة، بالشكل الذي يخدم عملية صنع القرار من ناحية، ويدعم خطط التنمية الشاملة من ناحية ثانية، ويعبّر عن قضايا المجتمع واحتياجاته من ناحية ثالثة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.