في إطار الفلسفة التي تتبنّاها وزارة الداخلية الخاصة بتفعيل الدور الذي تقوم به الشرطة المجتمعية في حفظ الأمن والاستقرار المجتمعي، وجّه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، بالبدء بمشروع العمل التطوّعي لأفراد المجتمع، الذي سيطبّق في منطقة اختصاص مراكز شرطة العاصمة، تعزيزاً للتعاون البنّاء بين الشرطة والمجتمع، كنموذج يتم تعميمه مستقبلاً على بقية مراكز شرطة أبوظبي. إن الفلسفة التي تنطلق منها الشرطة المجتمعية منذ بدء العمل بها من قبل "القيادة العامة لشرطة أبوظبي" عام 2003 تستهدف بالأساس إيجاد نوع من الشراكة بين المجتمع وجهاز الشرطة، تسهم بدورها في حفظ الأمن في المجتمع، على أساس أن إرساء الأمن وتكريسه، هما مسؤولية مجتمعية مشتركة، وليسا مهمّة أجهزة الأمن فقط، خاصة إذا ما تمّ الأخذ في الاعتبار التطوّر السريع في نمط الجرائم المستحدثة التي يشهدها المجتمع، ناهيك عن بروز بعض الظواهر المجتمعية الدخيلة كانحراف بعض النشء الشباب، وميلهم إلى العنف والجريمة، أو ارتكاب بعض السلوكيات نتيجة الجهل بالقانون، وهي الظواهر التي تتطلّب التعامل معها بأسلوب مختلف، يلائم إلى حدّ كبير المنهج الذي تتبعه الشرطة المجتمعية، التي تسعى بدورها إلى تفهّم مسبّبات مثل هذه الظواهر، والوقاية منها، وهي تلجأ في ذلك إلى التوعية ونشر المعرفة لدى أفراد المجتمع بأشكال وأنماط هذه الجرائم والظواهر الدخيلة، ومخاطرها وكيفيّة التصدّي لها. إن الأخذ بمفهوم الشرطة المجتمعية من قبل شرطة أبوظبي يعدّ تطويراً مهمّاً للوظيفة التقليدية للشرطة، التي تقتصر على تنفيذ القانون، والتعامل مع الجرائم في المجتمع، وملاحقة مرتكبيها، إلى أفق أوسع وأرحب تتضمّن المبادرة، والعمل على منع وقوع الجريمة أصلاً، من خلال معالجة جذورها وأسبابها، بعيداً عن الأطر الرسمية والقانونية، بالتعاون مع المجتمع بأفراده وفعالياته الأهلية. لقد استطاعت الشرطة المجتمعية في شرطة أبوظبي بالفعل على مدى السنوات الماضية أن تحقق نجاحات كبيرة، جعلت منها بالفعل النموذج الذي يجسّد التفاعل بين الشرطة والمجتمع، وليس أدلّ على ذلك من حجم المشكلات التي نجحت في التعامل معها خلال العام الماضي، الذي بلغ وفق التقديرات الرسمية 1011 مشكلة، تنوّعت بين التصدّي لانحرافات النشء وتعصّب المشجعين أو غضبهم في أثناء المباريات وبعدها، أو تدخّلها لتسوية بعض الخلافات التي تنشب بين الأشخاص العاديين، ومنع تفاقمها أو تحوّلها إلى مشاجرات، وذلك بتدخّل اجتماعي من قبل بعض الشخصيات التابعة لها، بالشكل الذي ينهي هذه الخلافات، وهي في هذا تقوم بدور وقائي من الجريمة واستباق وقوعها ومنعها من التحوّل إلى نشاط إجرامي. إن نجاح الشرطة المجتمعية في التعامل مع هذه المشكلات المختلفة فوق أنه يخفّف الأعباء المفروضة على الأجهزة الشرطية، فإنه يرسّخ الثقة بين الشرطة وأفراد المجتمع ويدعمها بالصورة التي تحقق التعاون الإرادي بينهما، ويجعل أفراد المجتمع مشاركين بصورة تطوعيّة في حفظ أمن المجتمع واستقراره. إن الدور الفاعل الذي استطاعت الشرطة المجتمعية القيام به في كثير من المشكلات هو الذي يشجع الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية على توسيعها وتعميقها وتعميمها في مختلف مراكز الشرطة من أجل تعزيز التعاون البنّاء بين الشرطة والمجتمع. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية