أعتقد أن الدكتور وحيد عبد المجيد وضع بعض الوقائع في نصابها الحقيقي حينما أوضح في مقاله الأخير "ثورة مصر... والعلاقة مع إسرائيل!"، أن هذه العلاقة تعاني من مشكلات عديدة، ليس سببها الوحيد غياب التطبيع الشبعي الذي اتضحت استحالته، وإنما يعود ذلك أيضاً إلى عوامل أخرى، منها أن جزءاً مهماً من نص الاتفاقية لم يجر تطبيقه، وهو ذلك الذي يلزم إسرائيل بالتعاون من أجل حل عادل ومعقول للقضية الفلسطينية. بل راحت إسرائيل منذ توقيع معاهدة السلام مع مصر في سلسلة اعتداءات وحروب عدوانية ضد لبنان والعراق، وأمعنت في التنكيل بالشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات... ما يعني أن الدولة العبرية غير راغبة في السلام ولا تريده أصلا. وإلى ذلك فإن غالبية المصريين لا يعارضون السلام إذا ما كان حقيقياً ويستند إلى التزامات متبادلة، ويحافظ على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، لكنهم يعارضون تطبيق المعاهدة من جانب واحد، أو بالأحرى يعارضون سياسة خارجية صغّرت دولة كبيرة أكثر مما يعارضون المعاهدة بحد ذاتها. سالم عوض -مصر