امرأة جواتيمالية تحمل طفلتها وتمر أمام كتابة حائطية تقول بالإسبانية: "العدالة لجرائم الإبادة"، خلال مسيرة في العاصمة جواتيمالا بمناسبة "اليوم القومي للكرامة"، والذي تخلد فيه جواتيمالا ذكرى ضحايا الحرب الأهلية التي دامت فيها 36 سنة قبل أن تنتهي عام 1996. وخلال ذلك النزاع الأهلي بين المتمردين اليساريين والحكومة اليمينية، قُتل نحو 200 ألف شخص، واختفى قرابة 45 ألفا آخرين، بينهم نحو 5 آلاف طفل. وحسب تقرير للحكومة الجواتيمالية الحالية، فإن الجيش النظامي سرق مئات الأطفال خلال الحرب، وباعهم لأغراض التبني في الخارج، وإن مئات الأطفال المختطفين انتهى بهم المطاف في الولايات المتحدة وأوروبا. وتحتل جواتيمالا المرتبة الرابعة عالمياً في معاناة السكان من سوء التغذية المزمن، والأعلى بين نظيراتها من دول أميركا اللاتينية والكاريبي. وقد أعلن الرئيس الجواتيمالي بلاده دولة بؤس قومية بسبب نقص الغذاء المناسب وما خلفته الحرب من ضحايا ومفقودين، وقال: "علينا أن نكشف حقيقة ما حدث... المجتمع الجواتيمالي مطالب بمعرفة ذلك وعدم السماح بتكراره مجدداً"، أي العدالة التي تدعو إليها الكتابات الحائطية، ويتظاهر الناس مطالبين بتحقيقها. وإلى أن تظهر الحقيقة ويعود المفقودون، تتثاءب هذه الصغيرة غير عابئة بما يجري من شد وجذب وتوظيف سياسي لمأساة بلادها!