يمثل توفير السلع الغذائية الأساسية واحداً من معايير الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في الدول بوجه عام، لذلك تسعى جميع الدول من دون استثناء إلى ضمان توافر مخزون استراتيجي كافٍ لتغطية احتياجات الأسواق المحلية من السلع الغذائية الأساسية لمدد آمنة في المستقبل، لتجنّب عدم الاستقرار أو الانقطاع الكامل لهذه الإمدادات بما يضرّ بالأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي عامة. ويأتي اهتمام الدول بتوفير السلع الغذائية الأساسية ضمن جهود أوسع للوفاء بمجمل الاحتياجات اليومية للسكان بما فيها من سلع غذائية ومعمرة وخدمات ومرافق وغيرها، بهدف توفير حياة كريمة لهم، وهو ما يعتبر الغاية النهائية لمجمل الجهود والخطط التنموية التي تقوم بها الدول المختلفة. وفي هذا السياق، تبذل دولة الإمارات جهوداً حثيثة لتحقيق مستويات مرتفعة من الأمن الغذائي وتوفير الإمدادات الآمنة والكافية من المواد والسلع الغذائية بهدف الوفاء بالاحتياجات الآنية للأسواق المحلية من ناحية، وبناء مخزون استراتيجي من تلك السلع بما يكفي لتغطية احتياجات الأسواق منها لفترة آمنة في المستقبل، لضمان عدم تعرّض الأمن الغذائي الوطني لأي تهديدات محتملة من ناحية أخرى. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تهتم الدولة في كثير من الأحيان بالتوسع في الإنتاج من بعض السلع الغذائية الأساسية بما يغطي حاجة الأسواق المحلية ويزيد على حاجتها، ومن ثم توجيه الفائض للتصدير إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يمثل أحد أوجه تنويع مصادر الدخل الوطني. واستطاعت دولة الإمارات على مدار السنوات الماضية أن تنشئ صناعات وطنية متميزة ومتخصصة في إنتاج العديد من السلع والمنتجات الاستهلاكية التي تتراوح بين سلع استهلاكية معمرة كمنتجات الألمنيوم، وسلع استهلاكية غير معمّرة كالأدوية والمنتجات الغذائية كالسكر والألبان والخضراوات المعلبة والزيوت إلى غير ذلك من المنتجات الغذائية الأخرى. وقد تفوقت بعض من هذه الصناعات حتى باتت تغطي نسبة معتبرة من احتياجات الأسواق المحلية. ويزداد الإنتاج المحلي في بعض الأحيان ليكفي احتياجات الأسواق المحلية ويزيد عليها، وذلك كما هو الحال في صناعات مثل السكر والألمنيوم وبعض أنواع الأدوية وعدد آخر من الصناعات المهمّة. وقد تمكّنت بعض الصناعات الإماراتية خلال السنوات الماضية من أن تحوز حصة كبيرة نسبياً من الأسواق الإقليمية والعالمية، وتأتي صناعة السكر بين هذه الفئة، حيث تنتج مصانع السكر الإماراتية ما يصل 3 في المئة من الإنتاج العالمي من السكر والبالغ نحو 150,4 مليون طن متري سنوياً وفقاً لبيانات شركة "كينجزمان إس أيه" العالمية المتخصصة في مجال الأبحاث والاستشارات. وتستهلك الأسواق الإماراتية نحو 5 في المئة من الإنتاج المحلي من السكر، ويتمّ تصدير الجزء المتبقي من الإنتاج إلى الخارج، وتتجه النسبة الأكبر منها إلى أسواق دول الخليج العربية التي تستحوذ على نحو 30 في المئة من هذه الصادرات. وتعبّر هذه المؤشرات عن الأهمية الكبيرة التي تحتلها الصناعة الوطنية الإماراتية بالنسبة للأسواق المحلية لبعض السلع الأساسية، وأن هذه الصناعات باتت تضطلع بدور مهم في الحفاظ على الأمن الغذائي الوطني، كما تلعب دوراً مهماً في تلبية احتياجات بعض الأسواق الخارجية، وهو ما يشير إلى أن بعض الصناعات الإماراتية قد نجحت بالفعل في اكتساب القدرات التنافسية اللازمة للحضور في الأسواق الإقليمية والعالمية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية