إزالة الجدار تعني الانتحار... و"حكومة الوحدة" لتسريع الانسحاب من غزة


 موضوعان رئيسيان سيطرا على الصحافة الإسرائيلية هذا الأسبوع، أولهما: قرار محكمة العدل الدولية بشأن الجدار العازل وما يحمله من رسائل للإسرائيليين، وما أثاره من تحليلات لتبرير بناء الجدار بحجج غير تقليدية كالهاجس الديمغرافي. وثانيهما: دعوة شارون حزب "العمل" للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية يترأسها "الليكود" التي يرى فيها البعض وسيلة للإسراع في تنفيذ خطة الانسحاب من غزة.


قرار متوقع


"كيف تتوقع تل أبيب العدالة من محكمة دولية لا تسمح بوجود قاضٍ إسرائيلي ضمن أعضائها في الوقت الذي يوجد بها قاضيان: مصري وأردني؟ كيف تتوقع إسرائيل العدالة من محكمة تجنبت الدخول في مناقشة حول الإرهاب الذي أسفر عن بناء الجدار(...)؟"، هكذا استهلت "جيروزاليم بوست" افتتاحيتها ليوم الأحد والتي خصصتها لشجب قرار محكمة العدل الدولية الذي طالب بإزالة الجدار ووقف بنائه. الصحيفة استغربت من ترحيب أوروبا الموحدة بالقرار، رغم رفضها في بادئ الأمر إحالة مسألة الجدار الأمني إلى المحكمة الدولية لأنها اعتقدت أن هذه الخطوة ستعد استباقاً للمفاوضات المقرر إجراؤها في المستقبل بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وتحت عنوان "رسالتان من لاهاي" كتب المحلل العسكري الإسرائيلي الشهير "زئيف شيف" يوم أمس الثلاثاء مقالاً في "هآرتس" توصل خلاله إلى استنتاج مفاده أن قرار محكمة العدل الدولية يحمل رسالتين أولاهما: أن إسرائيل ليس لديها الحق في تحديد الطريقة التي تدافع بها عن نفسها ضد خطر الإرهاب. وثانيهما: أن الحكم يقدم اتجاهاً تم تعزيزه في أوروبا منذ وقت طويل ألا وهو أن الإسرائيليين لا يُنظر إليهم على أنهم ضحايا. "شيف" الذي يرى أن قرار المحكمة منح الفلسطينيين نصراً إعلاميا، طالب الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لمواجهة محاولات هدم الجدار الأمني، وهذا الاستعداد لا يتمحور فقط حول الإسراع في استكمال بناء الجدار وفقاً لقرار المحكمة الإسرائيلية العليا، بل يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يوضح أن أية محاولة تستهدف إلحاق ضرر مادي بالجدار سواء أقدم عليها فلسطينيون أو إسرائيليون أو أجانب، سيتم النظر إليها على أنها تحريض على الإرهاب.


الجدار والمخاوف "الديموغرافية"


 البحث عن مبررات تجعل من استكمال الجدار الأمني الذي سيفصل أراضي الضفة الغربية عن إسرائيل كان محور مقال كتبه "افراهام تال" في "هآرتس"، فتحت عنوان "جدار لا يمكن إدانته" خلص الكاتب إلى استنتاج مفاده أنه حتى إذا تآكلت الأهمية الأمنية للجدار، وذلك في حال تم إبرام تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإن الخطر الديمغرافي المرشح للتزايد سيعزز، مع مرور الوقت، من أهمية الجدار، ذلك لأنه إذا تم إعلان الدولة الفلسطينية، فإنه لا يمكن لأحد أن يتوقع المشهد الديموغرافي، خاصة النمو السكاني الطبيعي الهائل في الضفة الغربية و قطاع غزة، ومن الإنصاف أن نفترض أن يصبح سكان الأراضي الفلسطينية أكبر أو ربما مساوين لعدد السكان اليهود داخل الخط الأخضر، وفي حال عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي الفلسطينية سيصبح عدد الفلسطينيين أكبر من الإسرائيليين. وحسب الكاتب إذا لم يتم بناء جدار فعال للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإن أحداً لن يطيق العيش في الدولة العبرية. وحسب الكاتب، فإن الذين يدّعون عدم أهمية الجدار كمن يشترط على إسرائيل الانتحار كدولة يهودية على الطراز الغربي، وكمن يطالبها بالتحول إلى دولة شرق أوسطية ثنائية القومية.


"قولوا نعم لشارون"


 تحت هذا العنوان رحبت "هآرتس" في افتتاحيتها المنشورة يوم الاثنين الماضي بقرار شارون دمج حزب "العمل" في حكومته، مؤكدة على أنه في ظل الظروف الراهنة تتمحور مهمة "العمل" الأساسية حول مد يد العون لشارون كي ينفذ خطته الخاصة بالانسحاب من غزة. الصحيفة أشارت إلى أن تدشين حكومة وحدة وطنية مسألة ضرورية لإنجاز عملية "فك الارتباط" التي تُعد حسب الصحيفة الاقتراح السياسي الواقعي الوحيد الذي من خلاله يمكن تغيير الواقع الذي تعيشه إسرائيل منذ حرب الأيام الستة عام 1967.


 نصائح لحزب "العمل"


في مقال نشرته "يديعوت أحرونوت" يوم السبت الماضي، وصف "سيفر بلوتسكر" حزب "العمل" بأنه يفتقد إلى برنامج اقتصادي- اجتماعي ولا يمتلك سوى توجيه الانتقادات الفارغة. وفي ظل الظروف الراهنة التي يطالب فيها شارون بدخول حزب "العمل" ضمن حكومة وحدة وطنية، يرى الكاتب أنه لكي يكون حزب "العمل" مؤثراً داخل الحكومة وقادراً على إجراء تغييرات في الاقتصاد والمجتمع يتحتم عليه استبدال تفكيره والخروج من صندوق المعارضة الأيديولوجية الظاهرية لسياسات وزير المالية "بنيامين نتنياهو". "ب