ليست الأرقام وحدها مخيبة للآمال فيما يتعلق بالسياحة في الدول العربية. فالأفراد الذين نحسبهم يدركون معنى السياحة وضرورتها ومداخيلها المطمئنة لميزانية الدول، هم أيضاً يساهمون في تقويض الآمال المتعلقة بالسياحة وما تأتي به من خير بشدّ أزر ميزانية هذه الدول وغيرها. فما حدث للمواطن الإماراتي في بلاد الشام العريقة بالعروبة والتراث الإسلامي يجعل من قرار شدّ الرحال نحوها أمراً مستبعداً وصعباً وبه الكثير من المجازفة.
والمقارنة هنا بين بلاد الشام وبين بلاد شرق آسيا على سبيل المثال، يجعلها في زاوية معتمة بمعنى أن السائح الخليجي بعد كل هذه الأخبار والحوادث والسرقات التي يتعرض لها في الدول العربية، سيذهب نحو بلاد غريبة وبعيدة ليدرأ المخاطر الممكن حدوثها إن راودته فكرة زيارة دولة عربية.
والصعوبة تكمن في أن الأمر يزداد سوءاً ويذهب نحو مجاهل صعبة في أهمية اتخاذ قرار يشجع السياحة العربية، ويجعل من السفر إلى الدول العربية حالة مخلصة في الهدوء والاستمتاع. لكن الحقيقة التي يرسمها الواقع تقول إن مجرد التفكير في دولة عربية يعني أن يعرض السائح نفسه لعدد من المخاطر والأهوال مما يعني أنه سيعيش في حالة قلق حتى يعود إلى وطنه.
وقطاع السياحة العربي لا يهتم كثيراً بحماية تجارته مما من شأنه أن يدمر هذه الصناعة وهذه الأرباح المتوقعة والتي ستتوفر بسهولة لو كانت هناك حماية لهذا السائح المكلوم والمستغَل على الدوام.
ولعل رقماً كأربعة ملايين سائح يزورون مصر، رقم هزيل مقارنة بما تتمتع به مصر من مقاصد سياحية مبتكرة، ومقارنة بعدد سياح مدينة كدبي التي لا تتمتع بما تتمتع به دولة كمصر بكل ثقلها وتاريخها وحضاراتها المتعددة.
هي أرقام تدعو للاستغراب والتساؤل: هل لم ينتبه إليها قطاع السياحة، وهل اعتبروا نظرية الحفاظ على الوضع القائم هي الأفضل؟! هي بلا شك عقلية تخاف التغيير حتى لا تقع في مطبات خطرة من المجازفة وفقد الموجود حتى وإن كان هزيلاً ولا يعوّل عليه كثيراً.
السياحة العربية تحتاج إلى إدارة مختلفة تستوعب متطلبات اليوم والغد، وتدرك أهمية أن تكون السياحة جزءاً ممولاً للميزانية العامة للدول. فما زال البعض يعتبر أن مثل هذه الحوادث التي يتعرض لها المسافر لا تمس السياحة، وهذا هو التفكير القاصر عن استيعاب تبعات السمعة السيئة المتداولة بعد حوادث متكررة. وربما كان قصور الفكر الإداري للسياحة أصلاً سبباً في تكرار مثل هذه الحوادث، وبالتالي لجوء السائح العربي نحو مقاصد أخرى غير تلك التي اعتبرها وطنه، وإن كان بعيداً عن حدود وطنه الأصلي.
المؤسف أنها حوادث تتكرر منذ عشرات السنوات ولا تعرف لها حدود وضوابط أو حماية من أي كان.
هل من المنطق بعد مضي كل هذا الوقت والسنوات أن تستمر معاناة السياحة، من انتهاكات أهلها لضرورتها وسلامة أمنها واستمرار نجاحها المفترض؟
الإجابة ما زالت مبهمة حتى إشعار آخر!