أعتقد أن الدكتور أحمد عبدالملك في مقاله الأخير، "أشواك ثورة الياسمين!"، عبّر عن مخاوف تعتري الكثيرين حالياً على مصير التغيير الذي حدث في تونس، ويأتي على رأس المخاوف انزلاق الثورة نحو محظور التخريب والفوضى والانفلات الأمني التي بدت بعض مظاهره واضحة للعيان. كما يخشى الغيورون على هذه الثورة تحولها إلى مجرد وسيلة لتنفيس ثلاثين عاماً من الكبت الذي عاناه التونسيون، ومن ثم تصبح أسلوباً علاجياً ينتهي دوره بتحقق التنفيس الذي تهدأ بعده النفوس وتعود إلى عادتها القديمة في التعايش مع الاستبداد. ولا شك أن الاعتماد على الغضب الشعبي لا يكفي لاستمرار الثورة، أياً تكن تلك الثورة، وهذا أساساً ما يبدو أن الثورة التونسية قد استندت إليه مع افتقارها إلى كثير من المقومات الأخرى للاستمرارية والترسخ. محمد عمير -قطر