في مقال سابق حول الصين، تساءلت عن من هو المستفيد لو أن الصين فشلت في مسيرتها التنموية. وما هو موقع مصالحنا في الإمارات من كل ذلك؟ وللإجابة لابد من توضيح بأن العديد من دول الغرب، ورغم الزيارة التي قام بها هوجينتاو مؤخراً للولايات المتحدة، تتمنى أن ترى العملاق الآسيوي وهو يهوي، فهم يلومون الصين بأنها السبب فيما يواجهونه من أزمات اقتصادية ومالية خانقة، ويرونها بأنها تحدٍ لقوتهم ينمو بسرعة. لكن في أوساط المتخصصين الذين يراقبون الصين عن كثب يوجد نوع آخر مختلف من القلق الذي يأتي من تزايد الإدراك بأن الفشل الصيني الذي قد يحدث سيخلق مشاكل عويصة لكافة مناطق العالم ودوله. والواقع أن الصين أصبحت ذات قدرة قوية يبدو معها مثل هذا السقوط أمراً لا يمكن التفكير فيه، لكن دول الغرب، خاصة أسواقها المالية تقوم بالرجم بالغيب على الأقل، و "بنرفزة" شديدة وهي ترى الاقتصاد الصيني وهو بعيد عن أي نوع من الانهيار أو "الفقاعات"، التي تنفجر مسببة الأذى للبلاد. لذلك نلاحظ بأنه في الوقت الذي يقوم فيه الاقتصاديون الغربيون بإظهار نغمة تشاؤم من حدوث مخاطر جسيمة كبرى، وعدم توازن اقتصادي، وتغيرات حادة في السياسات، فإن أجهزة الاستخبارات ومتخصصيها يبحثون عن عدم استقرار في أوساط أقليات الصين العرقية التي لا تتفق مع سياسات النظام وإجراءاته في مناطقها، بالإضافة إلى عدم رضى الطبقات العمالية التي تتحمل الجزء الأكبر من الضغوط الاقتصادية والمعيشية الواقعة على فئات المجتمع. وفي الوقت الذي تشكل فيه التراجعات والأخطاء عنصرا مشتركا بين كافة أمم الأرض، فإن حدوث فشل وانهيار واسع النطاق في الصين أعتقد بأنه أمر ضعيف الحدوث، ومن خلال النظرة الفاحصة السابقة التي ألقيناها على مختلف السيناريوهات لإمكانية حدوث هذا النوع من الانهيار، اتضح بأن حدوث أي منها ضعيف للغاية، ونعتقد بأن هذا أمر جيد وحميد لمصالح الإمارات العربية المتحدة لدى الصين. ويأتي هذا الاعتقاد من أن حدوث أي انهيار اقتصادي أو سياسي من شأنه أن يؤثر تأثيراً شديداً على مصالح العديد من دول العالم، شرقاً وغرباً، بما في ذلك أوروبا والولايات المتحدة. الإمارات دولة منتجة للنفط، ويهمها أن يكون السوق العالمي مفتوحا على مصراعيه، والصين أصبح لديها شره كبير على مصادر الطاقة، وتحتاج إلى كميات هائلة من النفط، ما يفتح أمام الإمارات سوقاً رائجة لدى الصين. وتملك الإمارات أيضاً مقادير لا بأس بها من رؤوس الأموال التي تود استثمارها في مناطق آمنة خارج حدودها، والصين إحدى الدول المرشحة بقوة لمثل هذه التوجهات. ومن جانب آخر صحيح أن السرعة التي ظهرت بها الصين كقوة عظمى جديدة لم تهدأ بعد، لكن الصين أصبحت في تقديري عنصراً إيجابياً في الاقتصاد العالمي، وهي مرشحة أيضاً لكي تصبح عنصراً فاعلاً ومؤثراً في السلام والأمن العالمي. الإمارات لديها الآن شبكة من العلاقات الجديدة مع الصين ثم نسجها لكي تصبح علاقة مصالح متبادلة يستفيد منها البلدان، لذلك فإن حدوث أية معوقات في مسيرة الصين ليس في مصلحة الإمارات بأي شكل من الأشكال.