تحت عنوان "الواقع العربي بين الانهيار والفشل"، قرأت يوم الثلاثاء الماضي، مقال حلمي شعراوي، وفيه استنتج التالي: (المأمول أن يستقر مفهوم صحيح لـ"الدولة" وليس مجرد السلطة، فالدول الحديثة التي سبق أن قامت على احتكار أدوات العنف؛ لم تعد محتملة البقاء). الكاتب وضع يديه على نقطة في غاية الأهمية، ألا وهي "الدولة" وليست "السلطة". فالمجتمعات القوية التي لديها مؤسسات راسخة، لا تنزلق إلى الفوضى، أما البلدان التي تتوغل فيها الشخصانية وتركيز السلطة، سرعان ما تقع فريسة للفوضى والانفلات، خاصة عندما تنعدم ثقة الشعوب في نجاح العناصر الحاكمة ومقدرتها على تلبية الاحتياجات الشعبية. وليس ثمة حرج في الاستفادة من تجارب بلدان غربية في أوروبا أو في الأميركتين، حيث تم تدشين مؤسسات عريقة تمثلت في برلمانات واعية، ونظم انتحابية فاعلة تضمن التمثيل الأفضل للشعوب، وتحقق التداول السلمي للسلطة دون أي مساس بمقدرات الأوطان. إذا كانت الشعوب تحب أوطانها فلا خوف من أي آليات تضمن حل المشكلات الاجتماعية وتحقيق الرفاهية دون أدنى ضرر. عمر توفيق- القاهرة