أعتقد أن موقف أغلبية اللبنانيين حيال التصعيد الراهن في المشهد السياسي اللبناني، الذي تحدث عنه هنا مقال الكاتب جيفري كمب: "أزمة لبنان... مخاطر وآمال"، أصبح معروفاً ومعلناً، وبشكل لا يصح معه الحديث عن وجود أغلبية شعبية صامتة في لبنان تنتظر ما سيتفق عليه المختلفون من الساسة. على العكس لقد أصبح الشعب اللبناني كله أغلبية ناطقة تقولها بالفم الملآن: لا وألف لا للتصعيد، لا وألف لا للغة الوعد والوعيد، لا وألف لا لخطاب التهديد. لقد سئمنا من سجالات الساسة، واستقطابات السياسيين، ومثلنا مثل بقية الخلق والناس، في هذا العالم، نريد أن نعيش، في أجواء السلام والاستقرار والتنمية. وإذا كانت الأطراف الخارجية، الإقليمية والدولية، تريد تصفية حساباتها، واستعراض قوتها، فلبنان هو أصغر دول المنطقة مساحة، فليتركوه لنا، وليذهبوا إلى ساحة أخرى لتجريب قوتهم، وتصفية حساباتهم. وأما اللاعبون الداخليون، فليختاروا بين الشعب اللبناني وبين حلفائهم الخارجيين، فإما أن يكونوا معنا فيسووا خلافاتهم ويطووا أجنداتهم وخطاباتهم النارية، لتنتهي من فوق رؤوسنا ظلال الأزمة وتنكشف الغمة، وإما أن يكونوا ضدنا ليخسروا أية قاعدة جماهيرية على أرض لبنان. أحمد عبدالكريم - بيروت