مع اختلاف الآراء الآن حول ما جرى ويجري في تونس الخضراء منذ سقوط نظام بن علي، إلا أنني أرى أن تلك القراءة التي قدمها مقال: "ثورة... تونس" للدكتور عمار علي حسن ركزت فقط على جانب واحد من المشهد الراهن والظروف التي أدت إليه، دون الجوانب الأخرى. ولا جدال في أن شعب تونس قد افتك حريته، وهذا مكسب في حد ذاته، ولكن السؤال اليوم هو: إلى أين من هنا؟ شخصيّاً أعتقد أن على الشعب التونسي عدم الارتهان لهجاء الماضي وتصفية حساباته، لأن المستقبل أهم بكثير، حيث ينبغي التركيز على وضع أسس نظام سياسي ديمقراطي مستقر وقادر على العمل بشكل أفضل من النظام السابق. وهذا التركيز على المستقبل سيوفر على تونس كثيراً من الجهد والوقت بدلاً من هدر كل ذلك في اجترار آلام الماضي ومساءلة أخطائه، مع ما قد يترتب على ذلك من تصفية حسابات واستقطابات بين مختلف الشرائح السياسية والاجتماعية، ضمن حلقة مفرغة لن تربح منها تونس بقدر ما ستربح من الاستثمار في المستقبل والاتجاه إلى الغد، وطي صفحة الماضي مرة واحدة وإلى الأبد. خالد إبراهيم - الدوحة