بفضل السمعة الطيبة التي تتمتع بها على المستوى الدولي كل من الشركات التي تعمل في المجال العلمي ومؤسسات الأبحاث والجامعات ودائرة الخدمات الصحية الوطنية والتي تمثل أكبر نظام رعاية صحية يتم تمويله على المستوى الحكومي، لطالما التزمت المملكة المتحدة من خلال تعاونها في مختلف مجالات هذا القطاع بإجراء الأبحاث التي تتصف بالأهمية مما يساعد على إدارة وتطوير وتقديم الحلول الرائدة في مجالات الرعاية الصحية والتكنولوجيا الطبية. نعم فقد تحدث كل هذه الرموز عن نفسها، ونعني هنا حوالي 3,000 شركة بريطانية تقدم تشكيلة متنوعة من المنتجات ابتداءً من تكنولوجيا التصوير المقطعي بالاعتماد على انبعاث البوزيترون والتي تستخدم في التصوير والتشخيص وانتهاءً بالالآت والملابس المستخدمة في المجال الجراحي. كما تمثل الشركات البريطانية جانب الريادة على مستوى القارة الأوروبية من حيث العدد الأكبر من الأجهزة الطبية التي تقدمها والتي تخضع للاختبارات السريرية ليتم تسجيلها في الولايات المتحدة. أما حينما يأتي الوقت لاتمام الأعمال في البلاد الأجنبية، يمثل الشرق الأوسط هنا الشريك التجاري المهم للمملكة المتحدة ليس فقط لكونه أحد أكبر الأسواق على مستوى التجهيزات الطبية ومنتجات الرعاية الصحية، بل لحرص هذه المنطقة أيضاً على القيام باستثمارات كبيرة في تطوير البنية التحتية الخاصة بها على مستوى الرعاية الصحية. وهكذا فقد احتلت المملكة المتحدة مكانتها الجيدة، حيث إن الخبرة التي تتمتع بها في مجال تصميم وبناء المستشفيات والإبداع في مجال الأبحاث المتعلقة بالخلايا الجذعية ومرض السكري... تفتح الطريق للقدرات المتنامية التي تتمتع بها مما يمكنها من تقديم تشكيلة متنوعة من حلول الرعاية الصحية التي تفي بمتطلبات الشرق الأوسط. وعلاوة على ذلك، فإن دائرة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا تعتبر الشرق الأوسط شريكها المثالي، وهي تقوم ببناء وتطوير أنظمة الرعاية الصحية في كثير من بلدان المنطقة. وذلك ما يبرر دعمي للوفد البريطاني خلال تنظيم معرض ومؤتمر الصحة العربي -2011 والذي يشكل البيئة الملائمة لاستعراض القدرات التي تتمتع بها المملكة المتحدة على مستوى أحدث التكنولوجيا في مجال الرعاية الصحية. وبالاعتماد على جهود التطوير تلك، يمكن المساعدة على تغيير حياة المرضى ومعالجة مشاكل الأمراض السريرية عالمياً. ففي مجال مرض الكلية مثلاً، يوجد في الشرق الأوسط حالياً أكثر من 100,000 مريض بحاجة إلى علاج تصفية الدم، ضمنها أكثر من 1,900 حالة في دولة الإمارات وحدها، حيث قدمت شركة Kimal Company plc الحلول العملية الابتكارية، ونعني هنا أول جهاز متنقل يستخدم في تصفية الدم. ويعمل هذا الجهاز الرائد على التقليل من حاجة المرضى للتردد على المستشفى. وهناك الكثير من الشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة التي تساعد على إحداث تغيير كبير في مجال الرعاية الصحية على مستوى المملكة المتحدة والعالم، وذلك بفضل الأسس الممتازة التي تتمتع بها في مجال الأبحاث. ونذكر على سبيل المثال مؤسسة (RD Biomed Ltd) التي تأمل في تحسين مستوى حياة الآلاف ممن يعانون من مرض المريء نتيجة لتعرضه للأحماض العائدة من المعدة في مختلف أنحاء دولة الإمارات، وذلك من خلال منتج (Peptest) وهو جهاز التشخيص الذي أحدث ثورة في هذا المجال والذي يكشف عن ذلك المرض على نحوٍ أسرع وأسهل. من جانبٍ آخر طورت مؤسسة (Sidhil) سريراً يتميز بقدراته المتقدمة ويجمع كل المميزات العملية وفقاً للمعايير العالمية، مما يجعله الأفضل عالمياً من حيث مستوى الراحة التي يوفرها وسهولة الاستعمال والخصائص العملية التي يتمتع بها. أما إذا تطرقنا إلى جانب التقليل من مخاطر انخفاض درجة الحرارة والالتهابات التي تصيب الجروح وفقدان الدم، فيمكننا هنا التحدث عما تقدمه مؤسسة (Inditherm) التي قامت بتطوير جهاز فريد من نوعه يتم الاعتماد عليه في التعجيل بتعافي المريض وهو جهاز يعمل على توفير التدفئة اللازمة للمريض باستخدام تكنولوجيا بوليمرات الكاربون المرنة والحائزة على الترخيص اللازم، حيث يتميز هذا المنتج الجديد بكلفته الملائمة كما لا يتسبب في إلحاق الضرر بالبيئة. وتقوم "المملكة المتحدة للتجارة والاستثمار"، وهي هيئة حكومية، بتوفير الدعم للشركات العالمية للاستثمار والتواجد في بريطانيا، كما تساعد الشركات البريطانية في العمل على المستوى الدولي، فهي تتمتع بشبكة من المتخصصين في مجال علوم الحياة على مستوى العالم، ويمكنها أيضاً مساعدة المنظمات القائمة في الشرق الأوسط على تطوير العلاقات التجارية أو جوانب الشراكة القائمة على التعاون مع الشركات البريطانية. وتلعب "المملكة المتحدة للتجارة والاستثمار" دورها في مساعدة المؤسسات البريطانية على تطوير عملياتها الدولية، ونذكر هنا (Moorfields Eye Hospital)، حيث افتتحت هذه المؤسسة التي يقع مقرها في لندن والتي يمتد تاريخ عملها إلى مائتي عام، فرعاً لها في دبي عام 2007، و هي تمثل أول مشروع تطوير تأسس خارج بريطانيا. لقد قام هذا المستشفى بمعالجة عدد معتبر من مرضى الشرق الأوسط الذين ذهبوا إلى المملكة المتحدة، أما الآن فهو يقدم خدماته محلياً. وبينما تواصل متطلبات الرعاية الصحية ارتفاعها وفقاً للتوقعات الحكومية، فإن هناك حاجة واضحة لاستخدام التكنولوجيا والآليات المتبعة والبنية التحتية بالاعتماد على التبادل الثنائي مع الشركات القائمة في بريطانيا والشرق الأوسط.