كشف مقال د. سيف الإسلام بن سعود: "بلاد الألف منتدى" سلبيات معششة في بعض الملتقيات الثقافية العربية، منها تكرار مشاركة وجوه بارزة أو مشهورة في كافة الملتقيات، بشكل يجعلهم يتعاملون مع هذا النوع من الأنشطة بمنطق الاستفادة الشخصية، وأحياناً تتحول مشاركاتهم إلى نوع من الإدمان والديكور والروتين، المرهق على حساب تجدد عطائهم، وحتى على حساب صحتهم وراحتهم. وسأضيف هنا الإشارة إلى بعد آخر للمسألة يلاحظ خاصة في حالة الدول العربية ذات الموارد المحدودة جدّاً، حيث إن بعض ملتقيات أهل الفكر والثقافة والفن تكون ميزانياتها وتكاليفها فوق طاقة الموارد المتاحة، مع وجود أبواب صرف أخرى أهم وأكثر إلحاحاً منها بكثير. وبهذه الطريقة قد تتحول مثل تلك الملتقيات إلى هدر للمال العام، إن لم تكن نوعاً من الثقوب السوداء التي تبتلع سيولة خزينة تعاني أصلاً من الشح والفقر. وأكثر من هذا يؤدي دوام مشاركة مثقفين معينين في الملتقيات والمنتديات إلى ظهور أشكال مختلفة من الزبونية والشللية الثقافية، تفرخ المثقف المرتهن، والناقد المداح، ومفكر الكاتالوج الذي ينظِّر تحت الطلب، وعلى المقاس، وطبعاً يغيب الإبداع، لأن الشللية الثقافية إذا دخلت من النافذة الضيقة خرجت الثقافة الجادة من الباب العريض. محمد خالد - الدوحة